{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154)} {بِمِيثَاقِهِمْ} {مِّيثَاقاً} (154)- ثُمَّ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِأنْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ، وَمَا جَاءَ فِيهَا، فَظَهَرَ مِنْهُمْ إبَاءٌ وَتَمَرَّدَ عَلَى مُوسَى، وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ، فَرَفَعَ اللهُ فَوْقَهُمْ جَبَلَ الطُّورِ، وَهَدَّدَهُمْ بِإسْقَاطِهِ عَلَيْهِمْ، إنْ لَمْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِهَا، فَخَافُوا وَقَبِلُوا العَمَلَ بِهَا. ثُمَّ أَمَرَهُمُ اللهُ بِأنْ يَدْخُلُوا بَابَ أَوَّلِ مَدِينَةٍ احْتَلُّوهَا فِي الأَرْضِ سُجَّداً للهِ شُكْراً لَهُ عَلَى نِعَمِهِ، وَأنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ (أَيْ اللَّهُمَّ حُطَّ عَنَّا خَطَايَانَا وَذُنُوبَنَا) فَدَخَلُوهُ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ (أَدْبَارِهِمْ) وَهُمْ يَقُولُونَ: (حِنْطَةٌ فِي شَعْرَةٍ). وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَنْ يَلْتَزِمُوا بِأَحْكَامِ السَّبْتِ، وَحُرْمَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ، فَاحْتَالُوا فِيهِ لِصَيْدِ الحِيتَانِ، عَنْ طَرِيقِ نَصْبِ الشِّبَاكِ لَهَا قَبْلَ حُلُولِ السَّبْتِ، وَجَمْعِهَا بَعْدَ انْقِضَائِهِ. وَأَخَذَ اللهُ مِنْهُمْ عَهْداً مُؤَكَّداً (مِيثَاقاً غَلِيظاً) لَيَأْخُذُنَّ بِأحْكَامِ التَّوْرَاةِ بِقُوَّةٍ، وَلَيُقِيمُنَّ حُدُودَ اللهِ، وَلا يَتَجَاوَزُهَّا، فَخَالَفُوا وَعَصَوْا، وَارْتَكَبُوا مَا حَرَّمَ اللهُ، عَنْ طَرِيقِ الحِيلَةِ وَالخِدَاعِ. لا تَعْدُوا- لا تَعْتَدُوا بِصَيْدِ الحِيتَانِ. مِيثَاقاً غَلِيظاً- عَهْداً مُؤَكَّداً.