Entités

تفسير البيضاوي — المائدة 89

BE146181Tafsir

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)} {ا أَيْمَانِكُمْ} {الأيمان} {فَكَفَّارَتُهُ} {مَسَاكِينَ} {ثَلاثَةِ} {كَفَّارَةُ} {أَيْمَانِكُمْ} {آيَاتِهِ} (89)- هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ أنْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الآيَةَ السَّابِقَةَ {ياأيها الذين آمَنُواْ لا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ...}. فَقَالَ الجَمَاعَةُ الذِينَ كَانُوا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِم النِّسَاءَ وَاللَّحْمَ...: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَيْمَانِنَا التِي حَلَفْنَاهَا، فَأْنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ. وَاللَّغْوُ فِي اليَمِينِ هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ: لا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ (وَقِيلَ: إِنَّها اليَمِينُ عِنْدَ الهَزْلِ، وَقِيلَ إنَّها فِي غَلَبَةِ الظَّنِّ، وَقِيلَ إنَّهَا اليَمِينُ عِنْدَ الغَضَبِ). فَاللهُ تَعَالَى لا يُؤَاخِذُكُمْ، أيُّها المُؤْمِنُونَ، بِاللَّغْوِ فِي أيْمَانِكُمْ، وَلَكِنَّهُ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا صَمَّمْتُمْ عَلَيْهِ وَقَصَدْتُمُوهُ، فَإِذَا حَنِثَ المُؤْمِنُ بِيَمِينِهِ التِي قَصَدَهَا وَعَقَدَهَا، فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ مُحَتْاجِينَ مِنَ الفُقَرَاءِ الذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ، أكْلَةً وَاحِدَةً، أَوْ يَوْماً وَاحِداً. ثُمَّ يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى نَوْعُ الطَّعَامِ الذِي يُقَدِّمُ لِهَؤُلاءِ المَسَاكِينِ، فَقَالَ إنَّهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ عِيَالَكُمْ فِي القِلَّةِ وَالكَثْرَةِ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ (عَلَى خِلافٍ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الكُسْوَةِ)، أَوْ إعتَاقُ رَقَبَةٍ مِنَ الرِّقِّ. وَإذَا لَمْ يَقْدِرُ المُكَلَّفُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الخَيَارَاتِ الثَّلاثَةِ كَفَّرَ عَنْ حَنْثِهِ بِيَمِينِهِ بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيْامٍ مُتَتَابِعَاتٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ. وَهَذِهِ هِيَ كَفَّارَةُ اليَمِينِ التِي يَحْلِفُهَا المُؤْمِنُ بِاللهِ أوْ بِأحَدِ أسْمَائِهِ، إنْ حَنَثَ بِهَا، أَوْ أَرَادَ أنْ يَحْنُثَ بِهَا. يَقُولُ تَعَالَى: لا تَتْرُكُوا أَيْمَانَكُمْ المَحْنُوثَ بِهَا دُونَ كَفَّارَةٍ. وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ- وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ- هُوَ لا تَبْذُلُوهَا فِي أتْفَهِ الأُمُورِ وَأحْقَرِهَا، وَلا تُكْثِرُوا مِنَ الأَيْمَانِ الصَّادِقَةِ، كَذَلِكَ يُوَضِّحُ اللهُ آيَاتِهِ وَيُبَيِّنُهَا لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إذَا اتَّقَيْتُمْ وَأطَعْتُمُ اللهَ. وَيَجُوزُ الحَنَثُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مَعَ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الحَنَثِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، فَأتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينكَ». احْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ- كَفِّرُوا عَنْهَا وَلا تَتْرُكُوهَا دُونَ كَفَّارَةٍ. تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ- إعْتَاقُهَا. الحِنْثُ فِي اليَمِين- عَدَمُ التَّمَسُّكِ بِمُوجِبَاتِ اليَمِينِ. اللَّغْوُ فِي الأَيْمَانِ- هُوَ الحَلِفُ عَلَى مَا اعْتَقَدْتُمْ صِدْقَهُ أَوْ مَا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ لَغْواً. عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ- وَثَّقْتُمُوهَا بِالقَصْدِ.