Entités

Et ceux qui ne croient pas disent à ceux qui croient ; : « Suivez notre sentier, et que nous supportions vos fautes. » Mais ils ne supporteront rien de leurs fautes. En vérité ce sont des menteurs.

BE1464Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz20BS1836840
=ordre du aaya12BS4300
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله من قريش للذين آمنوا بالله منهم (اتَّبِعُوا سَبِيلَنا) يقول: قالوا: كونوا على مثل ما نحن عليه من التكذيب بالبعث بعد الممات وجحود الثواب والعقاب على الأعمال (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) يقول: قالوا فإنكم إن اتبعتم سبيلنا في ذلك، فبعثتم من بعد الممات، وجوزيتم على الأعمال، فإنا &; 20-15 &; نتحمل آثام خطاياكم حينئذ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم، يقول: قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا إن كان عليكم شيء فهو علينا.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) هم القادة من الكفار، قالوا لمن آمن من الأتباع: اتركوا دين محمد واتبعوا ديننا، وهذا أعني قوله: ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) وإن كان خرج مخرج الأمر، فإن فيه تأويل الجزاء، ومعناه ما قلت: إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كما قال الشاعر:فَقُلْــت ادْعِــي وأدْع فـإنَّ أنْـدَىلِصَـــوْتٍ أنْ يُنــادِيَ دَاعيــانِ (2)يريد: ادعي ولأدع، ومعناه: إن دعوت دعوت.وقوله: ( وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) وهذا تكذيب من الله للمشركين القاتلين للذين آمنوا( اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) يقول جلّ ثناؤه: وكذبوا في قيلهم ذلك لهم، ما هم بحاملين من آثام خطاياهم من شيء، إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم ووعدوهم، من حمل خطاياهم إن هم اتبعوهم.---------------------الهوامش :(2) البيت لدثار بن شيبان النمري (اللسان: ندى) قال: وفلان أندى صوتًا من فلان: أي أبعد مذهبًا، وأرفع صوتًا. وأنشد الأصمعي لدثار بن شيبان النمري:تقــول خــليلتي لمــا اشــتكيناســيدركنا بنــو القــرم الهجـانفقلــت ادعــي وأدع فـإن أنـدىلصـــوت أن ينـــادي داعيــانوفي فرائد القلائد، وهي شرح الشواهد الصغير للعيني في باب إعراب الفعل، قاله الأعشى أو الحطيئة، فيما زعم ابن يعيش، أو ربيعة، حشم فيما زعم الزمخشري أو دثار بن شيبان النمري، فيما زعم ابن بري. والشاهد في "ادعوا" حيث نصب الواو فيه بتقدير "أن" بعد واو الجمع، أي وأن أدعو. ويروى "وادع" على الأمر، بحذف اللام، إذ أصله: ولأدع. اهـ. وهذا التوجيه الثاني هو توجيه الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة رقم 14059 ص 244) قال: وقوله (اتبعوا سبيلنا ولنحمل): هو أمر فيه تأويل جزاء، كما أن قوله (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم) نهى فيه تأويل الجزاء، وهو كثير في كلام العرب. قال الشاعر: "فقلت ادعي وأدع" ... البيت. أراد ادعي ولأدع، فإن أندى، فكأنه قال: إن دعوت دعوت. اهـ. وقد نقله المؤلف بحذافيره.BS256102
ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما زعمه أئمة الكفر من دعاوى باطلة، ورد عليها فقال:وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ.أى: وقال الذين كفروا للذين آمنوا على سبيل التضليل والإغراء: اتبعوا سبيلنا أى طريقنا الذي وجدنا عليه آباءنا، وهو عبادة الأصنام، ولنحمل عنكم خطاياكم يوم القيامة، إن كان هناك بعث وحساب.واللام في قوله: وَلْنَحْمِلْ لام الأمر، كأنهم آمرين أنفسهم بذلك، ليغروا المؤمنين باتباعهم.أى: اطمئنوا إلى أننا لن نتخلى عنكم، ولن ننقض عهودنا معكم في حمل خطاياكم لو اتبعتمونا، أو هو أمر في تأويل الشرط والجزاء. أى: إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم.وقد رد الله- تعالى- زعمهم هذا بقوله: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أى: وما هؤلاء الكافرون بحاملين لشيء من خطايا غيرهم التي زعموا حملها يوم القيامة، وإنهم لكاذبون في كل أقوالهم.ومِنْ الأولى بيانية، والثانية لنفى حمل أى خطايا مهما صغرت. وقد جاء التكذيب لهم بهذا الأسلوب المؤكد، حتى يخرس ألسنتهم، ويمحو كل أثر من أقوالهم من الأذهان.BS256062
يخبر تعالى عن افتراء الكفار ودعوتهم للمؤمنين إلى دينهم، وفي ضمن ذلك، تحذير المؤمنين من الاغترار بهم والوقوع في مكرهم، فقال: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا } فاتركوا دينكم أو بعضه واتبعونا في ديننا، فإننا نضمن لكم الأمر { وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } وهذا الأمر ليس بأيديهم، فلهذا قال: { وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ } لا قليل ولا كثير. فهذا التحمل، ولو رضي به صاحبه، فإنه لا يفيد شيئا، فإن الحق للّه، واللّه تعالى لم يمكن العبد من التصرف في حقه إلا بأمره وحكمه، وحكمه { أن لَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }ولما كان قوله: { وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ } قد يتوهم منه أيضا، أن الكفار الداعين إلى كفرهم -ونحوهم ممن دعا إلى باطله- ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه، دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، قال: [مخبرا عن هذا الوهم]BS256054
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)هذا غرض آخر من أغراض مخالطة المشركين مع المؤمنين وهو محاولة المشركين ارتداد المسلمين بمحاولات فتنة بالشك والمغالطة للذين لم يقدروا على فتنتهم بالأذى والعذاب : إما لعزتهم وخشية بأسهم مثل عُمر بن الخطاب فقد قيل : إن هذه المقالة قيلت له ، وإما لكثرتهم حين كثر المسلمون وأعيت المشركين حيلُ الصدّ عن الإسلام .والمراد بالذين كفروا طائفة منهم وهم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب ( قبل أن يُسلم ) قالوا للمسلمين ومنهم عمر بن الخطاب : لا نُبعث نحن ولا أنتم فإن عسى كان ذلك فإنا نحمل عنكم آثامكم . وإنما قالوا ذلك جهلاً وغروراً حاولوا بهما أن يحِجّوا المسلمين في إيمانهم بالبعث توهّماً منهم بأنهم إن كان البعث واقعاً فسيكونون في الحياة الآخرة كما كانوا في الدنيا أهل ذمام وحمالة ونقض وإبرام شأن سادة العرب أنهم إذا شفعوا شُفِّعوا وإن تحمَّلوا حُمِّلوا .وهذا كقول العاصي بن وائل لخباب بن الأرتّ : لئن بعثني الله ليكونَنّ لي مال فأقضيك دَيْنك ، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً } [ مريم : 77 ] . وكل هذا من الجدال بالباطل وهو طريقة جدلية إن بنيت على الحق كما ينسب إلى علي بن أبي طالب في ضد هذا: ... زعم المنجم والطبيبُ كلاهمالا تُحشر الأجساد قلتُ إليكما ... إن صحّ قولكما فلستُ بخاسرأو صحّ قولي فالخسار عليكما ... وحكى الله عنهم قولهم { وَلْنَحْمِلْ خطاياكم } بصيغة الأمر بلام الأمر : إما لأنهم نطقوا بمثل ذلك لبلاغتهم ، وإما لإفادة ما تضمنته مقالتهم من تأكيد تحملهم بذلك . فصيغة أمرهم أنفسهم بالحمل آكد من الخبر عن أنفسهم بذلك ، ومن الشرط وما في معناه ، لأن الأمر يستدعي الامتثال فكانت صيغة الأمر دالة على تحقيق الوفاء بالحمالة .وواو العطف لجملة { ولنحمل } على جملة { اتبعوا سبيلنا } مراد منها المعية بين مضمون الجملتين في الأمر وليس المراد منه الجمع في الحصول فالجملتان في قوة جملتي شرط وجزاء ، والتعويل على القرينة .فكان هذا القول أدل على تأكيد الالتزام بالحالة إن اتبع المسلمون سبيل المشركين ، من أن يقال : إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم ، بصيغة الشرط ، أو أن يقال : اتبعوا سبيلنا فنحمل خطاياكم ، بفاء السببية .والحمل : مجاز تمثيلي لحال الملتزم بمشقة غيره بحال من يحمل متاع غيره فيؤول إلى معنى الحمالة والضمان .ودل قوله { خطاياكم } على العموم لأنه جمع مضاف وهو من صيغ العموم .وقوله { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } إبطال لقولهم { ولنحمل خطاياكم } ، نُقِض العمومُ في الإثبات بعموم في النفي ، لأن { شيء } في سياق النفي يُفيد العموم لأنه نكرة ، وزيادة حرف { من } تنصيص على العموم .والحمل المنفي هو ما كان المقصود منه دفع التبعة عن الغير وتبرئته من جناياته ، فلا ينافيه إثبات حمل آخر عليهم هو حمل المؤاخذة على التضليل في قوله{ ولَيَحْمِلُنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم } [ العنكبوت : 13 ] .والكذب المخبر به عنهم هو الكذب فيما اقتضاه أمرهم أنفسهم بأن يحملوا عن المسلمين خطاياهم حسب زعمهم والوفاء بذلك كما كانوا في الدنيا فهو كذب لا شك فيه لأنه مخالف للواقع ولاعتقادهم .ولذلك فجملة { إنهم لكاذبون } بدل اشتمال من جملة { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } لأن جملة { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } تضمنت عُرُوّ قولهم { ولنحمل خطاياكم } عن مطابقته للواقع في شيء وذلك يشتمل على أن مضمونها كذب صريح ، فكان مضمون جملة { إنهم لكاذبون } مما اشتمل عليه مضمون جملة { وما هم بحاملين } . وليس مضمون الثانية عين مضمون الأولى بل الثانية أوفى بالدلالة على أن كذبهم محقق وأنه صفة لهم في خبرهم هذا وفي غيره ، ووزان هذه الجملة وزان بيت علم المعاني :أقول له ارحلْ لا تُقِيمن عندنا ... إذ جعل الأيمة جملة ( لا تقيمن عندنا ) بدل اشتمال من جملة ( ارحل ) لأن جملة ( لا تقيمن ) أوفى بالدلالة على كراهيته وطلب ارتحاله ، ولهذا لم تعطف جملة { إنهم لكاذبون } لكمال الاتصال بينها وبين { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } .BS256070

Référencé par

32 entrant
ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما زعمه أئمة الكفر من دعاوى باطلة، ورد عليها فقال:وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ.أى: وقال الذين كفروا للذين آمنوا على سبيل التضليل والإغراء: اتبعوا سبيلنا أى طريقنا الذي وجدنا عليه آباءنا، وهو عبادة الأصنام، ولنحمل عنكم خطاياكم يوم القيامة، إن كان هناك بعث وحساب.واللام في قوله: وَلْنَحْمِلْ لام الأمر، كأنهم آمرين أنفسهم بذلك، ليغروا المؤمنين باتباعهم.أى: اطمئنوا إلى أننا لن نتخلى عنكم، ولن ننقض عهودنا معكم في حمل خطاياكم لو اتبعتمونا، أو هو أمر في تأويل الشرط والجزاء. أى: إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم.وقد رد الله- تعالى- زعمهم هذا بقوله: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أى: وما هؤلاء الكافرون بحاملين لشيء من خطايا غيرهم التي زعموا حملها يوم القيامة، وإنهم لكاذبون في كل أقوالهم.ومِنْ الأولى بيانية، والثانية لنفى حمل أى خطايا مهما صغرت. وقد جاء التكذيب لهم بهذا الأسلوب المؤكد، حتى يخرس ألسنتهم، ويمحو كل أثر من أقوالهم من الأذهان.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)هذا غرض آخر من أغراض مخالطة المشركين مع المؤمنين وهو محاولة المشركين ارتداد المسلمين بمحاولات فتنة بالشك والمغالطة للذين لم يقدروا على فتنتهم بالأذى والعذاب : إما لعزتهم وخشية بأسهم مثل عُمر بن الخطاب فقد قيل : إن هذه المقالة قيلت له ، وإما لكثرتهم حين كثر المسلمون وأعيت المشركين حيلُ الصدّ عن الإسلام .والمراد بالذين كفروا طائفة منهم وهم : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب ( قبل أن يُسلم ) قالوا للمسلمين ومنهم عمر بن الخطاب : لا نُبعث نحن ولا أنتم فإن عسى كان ذلك فإنا نحمل عنكم آثامكم . وإنما قالوا ذلك جهلاً وغروراً حاولوا بهما أن يحِجّوا المسلمين في إيمانهم بالبعث توهّماً منهم بأنهم إن كان البعث واقعاً فسيكونون في الحياة الآخرة كما كانوا في الدنيا أهل ذمام وحمالة ونقض وإبرام شأن سادة العرب أنهم إذا شفعوا شُفِّعوا وإن تحمَّلوا حُمِّلوا .وهذا كقول العاصي بن وائل لخباب بن الأرتّ : لئن بعثني الله ليكونَنّ لي مال فأقضيك دَيْنك ، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً } [ مريم : 77 ] . وكل هذا من الجدال بالباطل وهو طريقة جدلية إن بنيت على الحق كما ينسب إلى علي بن أبي طالب في ضد هذا: ... زعم المنجم والطبيبُ كلاهمالا تُحشر الأجساد قلتُ إليكما ... إن صحّ قولكما فلستُ بخاسرأو صحّ قولي فالخسار عليكما ... وحكى الله عنهم قولهم { وَلْنَحْمِلْ خطاياكم } بصيغة الأمر بلام الأمر : إما لأنهم نطقوا بمثل ذلك لبلاغتهم ، وإما لإفادة ما تضمنته مقالتهم من تأكيد تحملهم بذلك . فصيغة أمرهم أنفسهم بالحمل آكد من الخبر عن أنفسهم بذلك ، ومن الشرط وما في معناه ، لأن الأمر يستدعي الامتثال فكانت صيغة الأمر دالة على تحقيق الوفاء بالحمالة .وواو العطف لجملة { ولنحمل } على جملة { اتبعوا سبيلنا } مراد منها المعية بين مضمون الجملتين في الأمر وليس المراد منه الجمع في الحصول فالجملتان في قوة جملتي شرط وجزاء ، والتعويل على القرينة .فكان هذا القول أدل على تأكيد الالتزام بالحالة إن اتبع المسلمون سبيل المشركين ، من أن يقال : إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم ، بصيغة الشرط ، أو أن يقال : اتبعوا سبيلنا فنحمل خطاياكم ، بفاء السببية .والحمل : مجاز تمثيلي لحال الملتزم بمشقة غيره بحال من يحمل متاع غيره فيؤول إلى معنى الحمالة والضمان .ودل قوله { خطاياكم } على العموم لأنه جمع مضاف وهو من صيغ العموم .وقوله { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } إبطال لقولهم { ولنحمل خطاياكم } ، نُقِض العمومُ في الإثبات بعموم في النفي ، لأن { شيء } في سياق النفي يُفيد العموم لأنه نكرة ، وزيادة حرف { من } تنصيص على العموم .والحمل المنفي هو ما كان المقصود منه دفع التبعة عن الغير وتبرئته من جناياته ، فلا ينافيه إثبات حمل آخر عليهم هو حمل المؤاخذة على التضليل في قوله{ ولَيَحْمِلُنّ أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم } [ العنكبوت : 13 ] .والكذب المخبر به عنهم هو الكذب فيما اقتضاه أمرهم أنفسهم بأن يحملوا عن المسلمين خطاياهم حسب زعمهم والوفاء بذلك كما كانوا في الدنيا فهو كذب لا شك فيه لأنه مخالف للواقع ولاعتقادهم .ولذلك فجملة { إنهم لكاذبون } بدل اشتمال من جملة { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } لأن جملة { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } تضمنت عُرُوّ قولهم { ولنحمل خطاياكم } عن مطابقته للواقع في شيء وذلك يشتمل على أن مضمونها كذب صريح ، فكان مضمون جملة { إنهم لكاذبون } مما اشتمل عليه مضمون جملة { وما هم بحاملين } . وليس مضمون الثانية عين مضمون الأولى بل الثانية أوفى بالدلالة على أن كذبهم محقق وأنه صفة لهم في خبرهم هذا وفي غيره ، ووزان هذه الجملة وزان بيت علم المعاني :أقول له ارحلْ لا تُقِيمن عندنا ... إذ جعل الأيمة جملة ( لا تقيمن عندنا ) بدل اشتمال من جملة ( ارحل ) لأن جملة ( لا تقيمن ) أوفى بالدلالة على كراهيته وطلب ارتحاله ، ولهذا لم تعطف جملة { إنهم لكاذبون } لكمال الاتصال بينها وبين { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12)يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله من قريش للذين آمنوا بالله منهم (اتَّبِعُوا سَبِيلَنا) يقول: قالوا: كونوا على مثل ما نحن عليه من التكذيب بالبعث بعد الممات وجحود الثواب والعقاب على الأعمال (وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) يقول: قالوا فإنكم إن اتبعتم سبيلنا في ذلك، فبعثتم من بعد الممات، وجوزيتم على الأعمال، فإنا &; 20-15 &; نتحمل آثام خطاياكم حينئذ.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم، يقول: قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا إن كان عليكم شيء فهو علينا.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) هم القادة من الكفار، قالوا لمن آمن من الأتباع: اتركوا دين محمد واتبعوا ديننا، وهذا أعني قوله: ( اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) وإن كان خرج مخرج الأمر، فإن فيه تأويل الجزاء، ومعناه ما قلت: إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كما قال الشاعر:فَقُلْــت ادْعِــي وأدْع فـإنَّ أنْـدَىلِصَـــوْتٍ أنْ يُنــادِيَ دَاعيــانِ (2)يريد: ادعي ولأدع، ومعناه: إن دعوت دعوت.وقوله: ( وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) وهذا تكذيب من الله للمشركين القاتلين للذين آمنوا( اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) يقول جلّ ثناؤه: وكذبوا في قيلهم ذلك لهم، ما هم بحاملين من آثام خطاياهم من شيء، إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم ووعدوهم، من حمل خطاياهم إن هم اتبعوهم.---------------------الهوامش :(2) البيت لدثار بن شيبان النمري (اللسان: ندى) قال: وفلان أندى صوتًا من فلان: أي أبعد مذهبًا، وأرفع صوتًا. وأنشد الأصمعي لدثار بن شيبان النمري:تقــول خــليلتي لمــا اشــتكيناســيدركنا بنــو القــرم الهجـانفقلــت ادعــي وأدع فـإن أنـدىلصـــوت أن ينـــادي داعيــانوفي فرائد القلائد، وهي شرح الشواهد الصغير للعيني في باب إعراب الفعل، قاله الأعشى أو الحطيئة، فيما زعم ابن يعيش، أو ربيعة، حشم فيما زعم الزمخشري أو دثار بن شيبان النمري، فيما زعم ابن بري. والشاهد في "ادعوا" حيث نصب الواو فيه بتقدير "أن" بعد واو الجمع، أي وأن أدعو. ويروى "وادع" على الأمر، بحذف اللام، إذ أصله: ولأدع. اهـ. وهذا التوجيه الثاني هو توجيه الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة رقم 14059 ص 244) قال: وقوله (اتبعوا سبيلنا ولنحمل): هو أمر فيه تأويل جزاء، كما أن قوله (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم) نهى فيه تأويل الجزاء، وهو كثير في كلام العرب. قال الشاعر: "فقلت ادعي وأدع" ... البيت. أراد ادعي ولأدع، فإن أندى، فكأنه قال: إن دعوت دعوت. اهـ. وقد نقله المؤلف بحذافيره.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Et ceux qui ne croient pas disent à ceux qui croient ; : « Suivez notre sentier, et que nous supportions vos fautes. » Mais ils ne supporteront rien de leurs fautes. En vérité ce sont des menteurs.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ