{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95)} {آبَاءَنَا} {فَأَخَذْنَاهُمْ} (95)- فَإِذَا اسْتَمَرُّوا فِي كُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ يَمْتَحِنُهُمْ رَبُّهُمْ بِالعَافِيَةِ وَالرَّخَاءِ، فَيُبَدِّلُ حَالَهُمْ مِنْ بُؤْسٍ وَضِيقٍ وَمَرَضٍ إلَى رَخَاءٍ وَصِحَّةٍ لِيَشْكُرُوا اللهَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذا كَثُرَتْ أَوْلادُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ (عَفَوْا)، وَاسْتَمْرَؤُوا العَيْشَ الهَنِيءَ، وَنَسُوا نِعْمَةَ اللهِ، وَفَضْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا لَقَدْ مَسَّتْنَا السَّرَّاءَ وَالضَّرَّاءُ مِثْلَمَا سَبَقَ لَها أنْ أَصَابَتْ آبَاءَنا فِي سَالِفِ الأَيَّامِ، وَهَذا هُوَ حَالُ الدُّنيا، فَلا الضَّرَّاءُ عِقَابٌ عَلَى ذَنْبٍ يُرْتَكَبُ، وَلا السَّرَّاءُ جَزَاءٌ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ يُكْتَسَبُ.... فَإِذَا صَرَفُوا هَمَّهُمْ إلَى هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَخَذَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ فَجْأَةً، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بِمَا سَيَحِلُّ بِهِمْ، لأنَّهُمْ جَهِلُوا سُنَنَ اللهِ فِي خَلْقِهِ، فَلا هُمُ اهْتَدُوا إِلَيها بِعُقُولِهِمْ، وَلا هُمْ صَدَّقُوا الرُّسُلَ فِيمَا أَنْذَرُوهُمْ بِهِ. عَفَوْا- كَثُرُوا وَنَمَوْا عَدَداً وَمَالاً. بَغْتَةً- فَجْأَةً.