{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)} (44)- وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ، أَنْ يُنْقِصَهُمْ شَيْئاً مِنَ الأَسْبَابِ التِي يَهْتَدُونَ بِاسْتِعْمَالِهَا إِلَى مَا فِيه خَيْرُهُمْ، مِنْ إِدْرَاكٍ وَإِرْشَادٍ إِلَى الحَقِّ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَنَصْبِ الأَدْلَّةِ التِي تُوصِلُهُمْ إِلَى سَعَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَلَكِنَّ النَّاسَ يَتَنَكَّبُونَ عَنْ طَرِيقِ الهِدَايَةِ وَالحَقِّ، وَيُصِرُّونَ عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ، وَالإِشْرَاكِ بِهِ، فَيَظْلِمُونَ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ، لأَنَّ كُفْرَهُمْ سَيُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللهُ تَعَالَى قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ، وَبَيَّنَ لَهُمُ الدَّلائِلَ وَالحُجَجَ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ لِهِدَايَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعَالَى لا يَكُونُ قَدْ ظَلَمَ النَّاسَ شَيْئاً.