{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)} (14)- ثُمَّ يَلْفِتُ اللهُ تَعَالَى نَظَرَ عِبَادِهِ إِلَى البَحْرِ المُتَلاطِمِ الأَمْوَاجِ، وَمَا فِيهِ مِنْ مَخْلُوقَاتٍ يَأْكُلُ مِنْهَا الإِنْسَانُ لَحْماً طَرِيّاً، وَمَا جَعَلَ فِيهِ مِنْ مَنَافِعَ لِلْبَشَرِ، إِذْ يَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ اللآلِىءَ وَالمَرْجَانَ وَغَيْرَهَا، وَيَجْعَلُونَ مِنْهَا الحُلِيَّ، وَإِذْ يُسَيِّرُونَ فِيهِ السُّفُنَ وَالمَرَاكِبَ، تَشُقُّ أَمْوَاجَهُ (تَمْخُرُ فِيهِ)، لِيَنْتَقِلُوا بِوَاسِطَتِهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِلتِّجَارَةِ وَنَقْلِ البَضَائِعِ وَتَأْمِينِ الرِّزْقِ، وَقَدْ هَدَاهُمُ اللهُ تَعَالَى إِلَى صُنْعِ السُّفُنِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَعَ سَفِينَةً هُوَ نُوحٌ، عَلَيْهِ السَّلامُ. وَيُذَكِّرُ اللهُ النَّاسَ بِجِمِيعِ هذِهِ النَّعَمِ التِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَذْكُرُونَهَا، وَيُقَدِّرُونَهَا، فَيَشْكُرُوا اللهَ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَيَعْرِفُوا عَظِيمَ قُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ وَالبَعْثِ وَالحَشْرِ وَالحِسَابِ. مَوَاخِرَ- جَوَارِيَ فِيهِ تَشُقُّ المَاءَ شَقّاً.