Entités

تفسير البيضاوي — النحل 35

BE147359Tafsir

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)} {آبَاؤُنَا} {البلاغ} (35)- وَيَعْتَذِرُ المُشْرِكُونَ عَنْ شِرْكِهِمْ، وَعِبَادَتِهِمْ الأَصْنَامَ، وَتَحْرِيمِهِمْ مَا حَرَّمُوهُ مِنَ السَّوَائِبِ وَالبَحَائِرِ وَالوَصَائِلِ.. إِلخ وَيَحْتَمُونَ بِالقَدَرِ، وَبِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَرَادَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ. وَيَقُولُونَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَوْ كَانَ كَارِهاً ذَلِكَ لِمَا فَعَلُوهُ هُمْ، وَلا فَعَلَهُ آبَاؤُهُمْ، وَلأَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ بِالعُقُوبَةِ، وَلَمَا مَكَّنَهُمْ مِنْهُ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْكُمْ، فَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْكُمْ أَشَدَّ الإِنْكَارِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ، وَبَعَثَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ رَسُولاً يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ وَعِبَادَتِهِ، وَيُحَذِّرُهُمْ عَوَاقِبَ الشِّرْكِ، وَنَتَائِجَ البَغْيِ وَالظُّلْمِ وَالكُفْرِ، وَلَكِنَّهُمْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ، كَمَا كَذَّبَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رُسُلَهُمْ، وَتَابَعُوا أَسْلافَهُم عَلَى ضَلالِهِمْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ، كَمَا فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَمَهَمَّةُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ هِيَ إِبْلاغُ النَّاسِ مَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ وَلَيْسَتْ مَهَمَّتُهُمْ إِجْبَارَ النَّاسِ، وَإِكْرَاهَهُمْ عَلَى الإِيَمَانِ.