{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)} (39)- وَهذا الإِلْهَامُ الَّذِي أَلْهَمَهَا اللهُ هُوَ أَنْ تَضَعَ مُوسَى فِي تَابُوتٍ صَغِيرٍ، فَتَقْذِفَهُ فِي المَاءِ (اليَمِّ)، فَيَحْمِلَهُ اليَمُّ إِلَى شَاطِئِ النَّهْرِ فِي المَكَانِ المُواجِهِ لِقَصْرِ فِرْعَوْنَ، فَيَأْخُذُهُ فِرْعَوْنُ- وَهُوَ عَدُوٌّ للهِ وَلِمُوسَى- فَيُرَبِّيِهِ وَزَوْجَهُ، وَيَقْذِفُ اللهُ حُبَّهُ فِي قَلْبِ فِرْعَوْنَ وَزَوْجِهِ، وَهَكَذا يُرَبَّى مُوسَى بِعَيْنِ اللهِ وَرِعَايَتِهِ، وَيُنْشَّأَ أَحْسَنَ تَنْشِئَةٍ، فَفَعَلَتْ أُمُّ مُوسَى مَا أُلْقِيَ فِي رَوْعِهَا، فَأَخَذَهُ آلُ فِرْعَوْنَ، وَفِرَحَتْ بِهِ زَوْجُهُ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِ المَرَاضِعَ، فَلَمْ يَكُنْ يَقْبَلُ الرَّضَاعَ مِنْ ثَدِيِ امْرَأَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ لِيُيَسِّرَ اللهُ عَوْدَتَهُ إِلَى أُمِّهِ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهَا وَلا تَحْزَنَ لِفِرَاقِهِ. اقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ- اطْرَحِيهِ فِي مَاءِ النَّهْرِ. لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي- لِتُرَبَّى بِمُرَاقَبَتِي وَرِعَايَتِي.