{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63)} {أَعْمَالٌ} {عَامِلُونَ} (63)- إِنَّ قُلُوبِ المُشْرِكِينَ فِي غَفْلَةٍ عَنْ هُدَى القُرْآنِ، وَعَنْ الاسْتِرْشَادِ بمَا جَاءَ فِيهِ، مِمَّا فِيهِ سَعَادَةُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فَلَوْ أَنَّهُم قَرَؤُوا القُرْآنَ وَادَبَّرُوا لَرَأوْا أَنَّهُ كِتابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ والصِّدْقِ، وَأَنَّهُ يَقْضِي بِأَنَّ أَعْمَالَ اللمَرْيِ، مَهْمَا دَقَّتْ، فَهُوَ مُحَاسَبٌ عَلَيْهَا، وَأَنَّ رَبَّكَ لا يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ. وَلِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ أَعْمَالٌ سَيِّئَةٌ أُخْرَى، فَقَدْ أَغَرَقُوا فِي الشِّرْكِ والمَعَاصِي، واتَّخَذُوا القُرْآنَ هُزْواً، وَقَالُوا عَنْهُ إِنَّهُ سِحْرٌ مُفْتَرىً، وَكَذَّبُوا رَسُولَ اللهِ، وقَالُوا إنَّهُ مَجْنُونٌ، وإِنَّهُ قَدْ يَعَلَّمَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ. وَجَاء فِي الحَدِيثِ: «فَوالذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُها» (رَوَاهُ ابْنُ مَسُعُودٍ). غَمْرَةٍ- جَهَالَةٍ وَغَفْلَةٍ.