Entités

تفسير البيضاوي — فاطر 44

BE149128Tafsir

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44)} {عَاقِبَةُ} {السماوات} (44)- أَوْ لَمْ يَسِرْ هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ في الأَرْضِ التِي أًهْلَكْنا أَهْلَها بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيِبِهم رُسُلَ رَبِّهم، أثناءَ رِحْلاتِهم في تِجَارَاتِهم، فينظروا كَيْفَ أَهْلَكْنَا المُكَذِّبينَ السَّالِفِينَ، وَدَمَّرْنَا عَليهم تَدْميراً، وَلَمْ نَتْرُكْ لَهُمْ مِنْ بَاقيةٍ؟ وَكَانَ أُولئِكَ السَّالِفُونَ أَكْثَرَ قُوَّةً مِنْ مُشْرِكِي قومِكَ فكانَ حَرِيّاً بِمُشْرِكِي قُريشٍ أَنْ يَتَّعِظُوا بِمَا رَأَوْه، وأَنْ يَزْدَجِرُوا عِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ والطُّغْيَانِ والتَّكْذِيبِ. واللهُ تَعالى لا يُعجزُه إِدراكُ شيءٍ في السَّمَاواتِ أَوْ في الأَرْضِ، لذَلِكَ فإِنَّ هؤلاءِ لا يُمْكِنُ أَنْ يَفُوتُوا اللهَ، ولا أَنْ يُفْلِتُوا منْ عِقَابِهِ، إِنْ أَرَادَ إهْلاكَهُم وَعِقَابَهم. وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْ يَسْتَحِقُّ أن تُعَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةُ، فَيُعَجِّلُهَا لَهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهِ اسْتِعْدادٌ للتَّوْبَةِ، فَيَؤخِّرُهُ لِيَتُوبَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلى الانْتِقَامِ مِمَّنْ شَاءَ، وَعَلَى هِدَايَةِ مَنْ شَاءَ إلى الإِيمانِ.