{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47)} {آمنوا} {ضَلالٍ} (47)- وَإِذَا أُمِرُوا بِالإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُم اللهُ عَلَى الفُقَرَاءِ والمُحْتَاجِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَالُوا لِمَنْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ. أَتأمُروننا بِأَنْ نُنْفِقَ أَمْوَالَنَا عَلَى أُنَاسٍ لَوْ شَاءَ الله لأَغْنَاهُمْ، وَأَطْعَمَهُمْ مِنْ رِزْقِهِ، فَنَحْنُ فِي عَدَمِ الإِنْفَاقِ إِنَّمَا نُوافِقُ مَشيئَةَ اللهِ التي اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ فَقَرَاءَ، وَأَنْتُمْ بِأْمْرِكُمِ إِيَّانَا بالإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ فِي ضَلالٍ وَجَهَالَةٍ وَاضِحَيْنِ لأَنَّكُمْ تَأْمُرُونَنَا بِمُعَانَدَةِ مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَذَرَّعَ هَؤُلاءِ بِهِذِهِ الحُجَجِ الوَاهِيَةِ مِنْ الشبَه لِيَسْتُرُوا بُخْلَهُمْ بِأْمْوَالِهِمْ أَنْ يُنْفِقُوهَا فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ اللهُ، وَفِي مُوَاسَاةِ عِبَادِ اللهِ، واللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرْزُقَ جَمِيعَ خَلْقِهِ. وَلَكِنَّهُ يَبْتَلِي الخَلْقَ بالأَوَامِر والزَّوَاجِرِ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُ أمرَهُ، وَيَمْتَثِلُ لِمَشِيئَتِهِ، وَمَنْ يُعْرِضُ عَنْ ذَلِكَ.