Entités

(Rappelle) quand Musa (Moïse) dit à sa famille : « J'ai aperçu un feu ; je vais vous en apporter des nouvelles, ou bien je vous apporterai un tison allumé afin que vous vous réchauffiez. »

BE1494Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz19BS1836652
=ordre du aaya7BS4390
sourateEn-NemlBS4389
وبعد أن بين- سبحانه- أن هذا القرآن، قد تلقاه الرسول صلّى الله عليه وسلّم من لدن حكيم عليم أتبع ذلك بجانب من قصة موسى- عليه السلام- لتكون بمثابة التسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم عن موقف كفار مكة منه- عليه الصلاة والسلام-، فقال- تعالى-:هذا جانب من قصّة موسى- عليه السلام- كما جاءت في هذه السورة، وقد جاءت في سور أخرى بصورة أوسع، كسور: البقرة، والأعراف، ويونس، والشعراء، والقصص ...وقد افتتحت هنا بقوله- تعالى-: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً.والظرف «إذ» متعلق بمحذوف تقديره: اذكر.و «موسى» - عليه السلام- هو ابن عمران، وينتهى نسبه إلى يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم- عليه السلام-، وكانت بعثته- على الراجح- في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر قبل الميلاد.والمراد بأهله: زوجته. وهي ابنة الشيخ الكبير الذي قال له- بعد أن سقى لابنتيه غنمهما-: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ... .قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: «وكان ذلك بعد أن قضى موسى الأجل الذي بينه وبين صهره، في رعاية الغنم، وسار بأهله، قيل: قاصدا بلاد مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته فأضل الطريق، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ... فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا ... » .وقوله: آنَسْتُ من الإيناس، بمعنى الإبصار الواضح الجلى يقال: آنس فلان الشيء إذا أبصره وعلمه وأحس به.أى: واذكر- أيها الرسول الكريم- وذكر أتباعك ليعتبروا ويتعظوا، وقت أن قال موسى لأهله، وهو في طريقه من جهة مدين إلى مصر.إنى أبصرت- إبصارا لا شبهة فيه- نارا. فامكثوا في مكانكم، فإنى سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أى: سآتيكم من جهتها بخبر ينفعنا في رحلتنا هذه، ونسترشد به في الوصول إلى أهدى الطرق التي توصلنا إلى المكان الذي نريده.وأَوْ في قوله- سبحانه-: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ مانعة خلو.قال القرطبي: ما ملخصه: «قرأ عاصم وحمزة والكسائي: بِشِهابٍ قَبَسٍ بتنوين بِشِهابٍ وقرأ الباقون بدون تنوين على الإضافة، أى: بشعلة نار، من إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة. والشهاب: كل ذي نور، نحو الكواكب، والعود الموقد. والقبس:اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه، فالمعنى بشهاب من قبس ... ومن قرأ بِشِهابٍ قَبَسٍ، بالتنوين جعله بدلا منه، أو صفة له. على تأويله بمعنى المقبوس ... » .وقوله: تَصْطَلُونَ أى: تستدفئون، والاصطلاء: الدنو من النار لتدفئة البدن عند الشعور بالبرد. قال الشاعر.النار فاكهة الشتاء فمن يرد ... أكل الفواكه شاتيا فليصطلوالمعنى: قال موسى- عليه السلام- لأهله عند ما شاهد النار: امكثوا في مكانكم، فإنى ذاهب إليها، لكي آتيكم من جهتها بخبر في رحلتنا فإن لم يكن ذلك، فإنى آتيكم بشعلة مقتطعة منها ومقتبسة من أصلها، لعلكم تستدفئون بها في تلك الليلة الشديدة البرودة.قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: - قوله- تعالى-: هنا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ مع قوله- تعالى- في سورة القصص لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ كالمتدافعين. لأن أحدهما ترج، والآخر تيقن. قلت: قد يقول الراجي إذا قوى رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه الخيبة.فإن قلت: كيف جاء بسين التسويف- هنا-؟ قلت: عدة لأهله أنه يأتيهم وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة.فإن قلت: فلم جاء بأو دون الواو؟ قلت: بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة بعادة الله أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده ... » .BS251930
(إِذْ قَالَ مُوسَى) وإذ من صلة عليم. ومعنى الكلام: عليم حين قال موسى (لأَهْلِهِ) وهو في مسيره من مدين إلى مصر, وقد آذاهم برد ليلهم لما أصلد زنده.(إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) أي أبصرت نارا أو أحسستها, فامكثوا مكانكم (سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) يعني من النار, والهاء والألف من ذكر النار (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ)اختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: " بِشِهَابٍ قَبَسٍ" بإضافة الشهاب إلى القبس, وترك التنوين, بمعنى: أو آتيكم بشعلة نار أقتبسها منها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) بتنوين الشهاب وترك إضافته إلى القبس, يعني: أو آتيكم بشهاب مقتبس.والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأة الأمصار, متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: إذا جُعل القبس بدلا من الشهاب, فالتنوين في الشهاب, وإن أضاف الشهاب إلى القبس لم ينون الشهاب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: إذا أضيف الشهاب إلى القبس فهو بمنـزلة قوله وَلَدَارُ الآخِرَةِ مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف اسماه ولفظاه توهما بالثاني أنه غير الأوّل قال: ومثله حبة الخضراء, وليلة القمراء, ويوم الخميس وما أشبهه. وقال آخر منهم: إن كان الشهاب هو القبس لم تجز الإضافة, لأن القبس نعت, ولا يضاف الاسم إلى نعته إلا في قليل من الكلام, وقد جاء: وَلَدَارُ الآخِرَةِ و وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ .والصواب من القول في ذلك: أن الشهاب إذا أريد به أنه غير القبس, فالقراءة فيه بالإضافة, لأن معنى الكلام حينئذ, ما بينا من أنه شعلة قبس, كما قال الشاعر:فـــي كَفِّـــه صَعْــدَةٌ مُثَقَّفَــةٌفِيهـــا سِـــنانٌ كشُــعْلَة القَبَس (1)وإذا أريد بالشهاب أنه هو القبس, أو أنه نعت له, فالصواب في الشهاب التنوين؛ لأن الصحيح في كلام العرب ترك إضافة الاسم إلى نعته, وإلى نفسه, بل الإضافات في كلامها المعروف إضافة الشيء إلى غير نفسه وغير نعته.وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) يقول: كي تصطلوا بها من البرد.------------------------الهوامش :(1) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 175) قال: "بشهاب قبس" أي بشعلة نار. ومجاز قبس: ما اقتبست منها ومن الجمر، قال: "في كفه.." البيت. والصعدة: القناة تنبت مستقيمة. والشاهد في البيت: إضافة الشعلة إلى القبس أي شعلة مقتبسة من نار كما في قول الله عز وجل (بشهاب قبس) في قراءة من قرأه بالإضافة. ويجوز تنوين "شهاب" وجعل قبس صفة له إذا اعتبر الشهاب هو نفس القبس، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولا إلى صفته.BS251950
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)قال الزجاج والزمخشري وغيرهما : انتصب { إذْ } بفعل مضمر تقديره : اذكر ، أي أن { إذْ } مجردٌ عن الظرفية مستعمل بمعنى مطلق الوقت ، ونصْبُه على المفعول به ، أي اذكر قصة زمن قال موسى لأهله ، يعني أنه جار على طريقة { وإذْ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] .فالجملة استئناف ابتدائي . ومناسبة موقعها إفادة تنظير تلقي النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بتلقّي موسى عليه السلام كلامَ الله إذ نودي { يا موسى إنّه أنا الله العزيز الحكيم } [ النمل : 9 ] .وذلك من بديع التخلص إلى ذكر قصص هؤلاء الأنبياء عقب التنويه بالقرآن ، وأنه من لدن حكيم عليم . والمعنى : أن الله يقصّ عليك من أنباء الرسل ما فيه مَثَل لك ولقومك وما يثبت به فؤادك .وفي ذلك انتقال لنوع آخر من الإعجاز وهو الإخبار عن المغيبات وهو ما عددناه في الجهة الرابعة من جهات إعجاز القرآن في المقدمة العاشرة من المقدمات .وجملة : { قال موسى لأهله } إلى آخرها تمهيد لجملة { فلما جاءها نُودي أن بُورك مَن في النّار } [ النمل : 8 ] إلخ . وزمانُ قول موسى لأهله هذه المقالة هو وقت اجتلابه للمبادرة بالوحي إليه . فهذه القصة مثَل ضربه الله لِحال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه ، ابتدئت بما تقدم رسالة موسى من الأحوال إدماجاً للقصة في الموعظة .والأهل : مراد به زوجه ، ولم يكن معه إلا زوجه وابنان صغيران . والمخاطب بالقول زوجه ، ويكنى عن الزوجة بالأهل . وفي الحديث : « والله ما علمتُ على أهلي إلا خَيراً »ولم تظهر النار إلا لموسى دون غيره من أهله لأنها لم تكن ناراً معتادة ، لكنها من أنوار عالم الملكوت جلاّه الله لموسى فلا يراه غيره . ويؤيد هذا تأكيده الخبر ب ( إن ) المشير إلى أن زوجهُ ترددت في ظهور نار لأنها لم ترها .والإيناس : الإحساس والشعور بأمر خفي ، فيكون في المرئيات وفي الأصوات كما قال الحارث بن حلزة :آنَستْ نَبْأَةً وأفزعها القُنَّ ... اصُ عَصْرَاً وقد دنا الإِمساءوالمراد بالخبر خبر المكان الذي تلوح منه النار . ولعله ظن أن هنالك بيتاً يرجو استضافتهم إياه وأهله تلك الليلة ، وإن لم يكن أهل النار أهل بيت يستضيفون بأن كانوا رجالاً مقوين يأتتِ منهم بجمرة نار ليوقد أهله ناراً من حطب الطريق للتدفُّؤ بها .والشهاب : الجمر المشتعل . والقبس : جمرة أو شعلة نار تُقبس ، أي يُؤخذ اشتعالها من نار أخرى ليُشعل بها حطب أو ذُبالة نار أو غيرهما .وقرأ الجمهور بإضافة { شهاب } إلى { قبس } إضافة العام إلى الخاص مثل : خَاتم حديد . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بتنوين { شهاب } ، فيكون { قبس } بدلاً من { شهاب } أو نعتاً له . وتقدم في أول سورة طه .والاصطلاء : افتعال من الصلي وهو الشيُّ بالنار . ودلت صيغة الافتعال أنه محاولة الصلي فصار بمعنى التدفُّؤ بوهج النار .BS251934

Référencé par

32 entrant
وبعد أن بين- سبحانه- أن هذا القرآن، قد تلقاه الرسول صلّى الله عليه وسلّم من لدن حكيم عليم أتبع ذلك بجانب من قصة موسى- عليه السلام- لتكون بمثابة التسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم عن موقف كفار مكة منه- عليه الصلاة والسلام-، فقال- تعالى-:هذا جانب من قصّة موسى- عليه السلام- كما جاءت في هذه السورة، وقد جاءت في سور أخرى بصورة أوسع، كسور: البقرة، والأعراف، ويونس، والشعراء، والقصص ...وقد افتتحت هنا بقوله- تعالى-: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً.والظرف «إذ» متعلق بمحذوف تقديره: اذكر.و «موسى» - عليه السلام- هو ابن عمران، وينتهى نسبه إلى يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم- عليه السلام-، وكانت بعثته- على الراجح- في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر قبل الميلاد.والمراد بأهله: زوجته. وهي ابنة الشيخ الكبير الذي قال له- بعد أن سقى لابنتيه غنمهما-: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ... .قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: «وكان ذلك بعد أن قضى موسى الأجل الذي بينه وبين صهره، في رعاية الغنم، وسار بأهله، قيل: قاصدا بلاد مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته فأضل الطريق، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ... فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا ... » .وقوله: آنَسْتُ من الإيناس، بمعنى الإبصار الواضح الجلى يقال: آنس فلان الشيء إذا أبصره وعلمه وأحس به.أى: واذكر- أيها الرسول الكريم- وذكر أتباعك ليعتبروا ويتعظوا، وقت أن قال موسى لأهله، وهو في طريقه من جهة مدين إلى مصر.إنى أبصرت- إبصارا لا شبهة فيه- نارا. فامكثوا في مكانكم، فإنى سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أى: سآتيكم من جهتها بخبر ينفعنا في رحلتنا هذه، ونسترشد به في الوصول إلى أهدى الطرق التي توصلنا إلى المكان الذي نريده.وأَوْ في قوله- سبحانه-: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ مانعة خلو.قال القرطبي: ما ملخصه: «قرأ عاصم وحمزة والكسائي: بِشِهابٍ قَبَسٍ بتنوين بِشِهابٍ وقرأ الباقون بدون تنوين على الإضافة، أى: بشعلة نار، من إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة. والشهاب: كل ذي نور، نحو الكواكب، والعود الموقد. والقبس:اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه، فالمعنى بشهاب من قبس ... ومن قرأ بِشِهابٍ قَبَسٍ، بالتنوين جعله بدلا منه، أو صفة له. على تأويله بمعنى المقبوس ... » .وقوله: تَصْطَلُونَ أى: تستدفئون، والاصطلاء: الدنو من النار لتدفئة البدن عند الشعور بالبرد. قال الشاعر.النار فاكهة الشتاء فمن يرد ... أكل الفواكه شاتيا فليصطلوالمعنى: قال موسى- عليه السلام- لأهله عند ما شاهد النار: امكثوا في مكانكم، فإنى ذاهب إليها، لكي آتيكم من جهتها بخبر في رحلتنا فإن لم يكن ذلك، فإنى آتيكم بشعلة مقتطعة منها ومقتبسة من أصلها، لعلكم تستدفئون بها في تلك الليلة الشديدة البرودة.قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: - قوله- تعالى-: هنا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ مع قوله- تعالى- في سورة القصص لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ كالمتدافعين. لأن أحدهما ترج، والآخر تيقن. قلت: قد يقول الراجي إذا قوى رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه الخيبة.فإن قلت: كيف جاء بسين التسويف- هنا-؟ قلت: عدة لأهله أنه يأتيهم وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة.فإن قلت: فلم جاء بأو دون الواو؟ قلت: بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة بعادة الله أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده ... » .
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)قال الزجاج والزمخشري وغيرهما : انتصب { إذْ } بفعل مضمر تقديره : اذكر ، أي أن { إذْ } مجردٌ عن الظرفية مستعمل بمعنى مطلق الوقت ، ونصْبُه على المفعول به ، أي اذكر قصة زمن قال موسى لأهله ، يعني أنه جار على طريقة { وإذْ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] .فالجملة استئناف ابتدائي . ومناسبة موقعها إفادة تنظير تلقي النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بتلقّي موسى عليه السلام كلامَ الله إذ نودي { يا موسى إنّه أنا الله العزيز الحكيم } [ النمل : 9 ] .وذلك من بديع التخلص إلى ذكر قصص هؤلاء الأنبياء عقب التنويه بالقرآن ، وأنه من لدن حكيم عليم . والمعنى : أن الله يقصّ عليك من أنباء الرسل ما فيه مَثَل لك ولقومك وما يثبت به فؤادك .وفي ذلك انتقال لنوع آخر من الإعجاز وهو الإخبار عن المغيبات وهو ما عددناه في الجهة الرابعة من جهات إعجاز القرآن في المقدمة العاشرة من المقدمات .وجملة : { قال موسى لأهله } إلى آخرها تمهيد لجملة { فلما جاءها نُودي أن بُورك مَن في النّار } [ النمل : 8 ] إلخ . وزمانُ قول موسى لأهله هذه المقالة هو وقت اجتلابه للمبادرة بالوحي إليه . فهذه القصة مثَل ضربه الله لِحال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه ، ابتدئت بما تقدم رسالة موسى من الأحوال إدماجاً للقصة في الموعظة .والأهل : مراد به زوجه ، ولم يكن معه إلا زوجه وابنان صغيران . والمخاطب بالقول زوجه ، ويكنى عن الزوجة بالأهل . وفي الحديث : « والله ما علمتُ على أهلي إلا خَيراً »ولم تظهر النار إلا لموسى دون غيره من أهله لأنها لم تكن ناراً معتادة ، لكنها من أنوار عالم الملكوت جلاّه الله لموسى فلا يراه غيره . ويؤيد هذا تأكيده الخبر ب ( إن ) المشير إلى أن زوجهُ ترددت في ظهور نار لأنها لم ترها .والإيناس : الإحساس والشعور بأمر خفي ، فيكون في المرئيات وفي الأصوات كما قال الحارث بن حلزة :آنَستْ نَبْأَةً وأفزعها القُنَّ ... اصُ عَصْرَاً وقد دنا الإِمساءوالمراد بالخبر خبر المكان الذي تلوح منه النار . ولعله ظن أن هنالك بيتاً يرجو استضافتهم إياه وأهله تلك الليلة ، وإن لم يكن أهل النار أهل بيت يستضيفون بأن كانوا رجالاً مقوين يأتتِ منهم بجمرة نار ليوقد أهله ناراً من حطب الطريق للتدفُّؤ بها .والشهاب : الجمر المشتعل . والقبس : جمرة أو شعلة نار تُقبس ، أي يُؤخذ اشتعالها من نار أخرى ليُشعل بها حطب أو ذُبالة نار أو غيرهما .وقرأ الجمهور بإضافة { شهاب } إلى { قبس } إضافة العام إلى الخاص مثل : خَاتم حديد . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بتنوين { شهاب } ، فيكون { قبس } بدلاً من { شهاب } أو نعتاً له . وتقدم في أول سورة طه .والاصطلاء : افتعال من الصلي وهو الشيُّ بالنار . ودلت صيغة الافتعال أنه محاولة الصلي فصار بمعنى التدفُّؤ بوهج النار .
(إِذْ قَالَ مُوسَى) وإذ من صلة عليم. ومعنى الكلام: عليم حين قال موسى (لأَهْلِهِ) وهو في مسيره من مدين إلى مصر, وقد آذاهم برد ليلهم لما أصلد زنده.(إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) أي أبصرت نارا أو أحسستها, فامكثوا مكانكم (سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) يعني من النار, والهاء والألف من ذكر النار (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ)اختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: " بِشِهَابٍ قَبَسٍ" بإضافة الشهاب إلى القبس, وترك التنوين, بمعنى: أو آتيكم بشعلة نار أقتبسها منها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) بتنوين الشهاب وترك إضافته إلى القبس, يعني: أو آتيكم بشهاب مقتبس.والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأة الأمصار, متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: إذا جُعل القبس بدلا من الشهاب, فالتنوين في الشهاب, وإن أضاف الشهاب إلى القبس لم ينون الشهاب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: إذا أضيف الشهاب إلى القبس فهو بمنـزلة قوله وَلَدَارُ الآخِرَةِ مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف اسماه ولفظاه توهما بالثاني أنه غير الأوّل قال: ومثله حبة الخضراء, وليلة القمراء, ويوم الخميس وما أشبهه. وقال آخر منهم: إن كان الشهاب هو القبس لم تجز الإضافة, لأن القبس نعت, ولا يضاف الاسم إلى نعته إلا في قليل من الكلام, وقد جاء: وَلَدَارُ الآخِرَةِ و وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ .والصواب من القول في ذلك: أن الشهاب إذا أريد به أنه غير القبس, فالقراءة فيه بالإضافة, لأن معنى الكلام حينئذ, ما بينا من أنه شعلة قبس, كما قال الشاعر:فـــي كَفِّـــه صَعْــدَةٌ مُثَقَّفَــةٌفِيهـــا سِـــنانٌ كشُــعْلَة القَبَس (1)وإذا أريد بالشهاب أنه هو القبس, أو أنه نعت له, فالصواب في الشهاب التنوين؛ لأن الصحيح في كلام العرب ترك إضافة الاسم إلى نعته, وإلى نفسه, بل الإضافات في كلامها المعروف إضافة الشيء إلى غير نفسه وغير نعته.وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) يقول: كي تصطلوا بها من البرد.------------------------الهوامش :(1) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 175) قال: "بشهاب قبس" أي بشعلة نار. ومجاز قبس: ما اقتبست منها ومن الجمر، قال: "في كفه.." البيت. والصعدة: القناة تنبت مستقيمة. والشاهد في البيت: إضافة الشعلة إلى القبس أي شعلة مقتبسة من نار كما في قول الله عز وجل (بشهاب قبس) في قراءة من قرأه بالإضافة. ويجوز تنوين "شهاب" وجعل قبس صفة له إذا اعتبر الشهاب هو نفس القبس، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولا إلى صفته.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
(Rappelle) quand Musa (Moïse) dit à sa famille : « J'ai aperçu un feu ; je vais vous en apporter des nouvelles, ou bien je vous apporterai un tison allumé afin que vous vous réchauffiez. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ