{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)} {رَحْمَتَ} {الحياة} {دَرَجَاتٍ} (32)- يُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُشْرِكِينَ مَا قَالُوا رَدّاً عَلَى اعْتِرَاضِهِمْ هَذَا: إِنَّ أَمْرَ اخْتِيَارِ الأَنْبِيَاءِ لَيْسَ مَرْدُوداً إِلَيْهِم حَتَّى يَقْتَرِحُوا عَلَى اللهِ مَنْ يَخْتَارُونَهُ هُمْ، وَلَكِنَّ الأَمْرَ للهِ، وَحْدَهُ، وَهُوَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَته، فَهُوَ لا يُنَزِّلُهَا إِلا عَلَى أَزْكَى الخَلْقِ قَلْباً وَنَفْساً، وَأَشْرَفِهِمْ بَيْتاً، وَأَطْهَرِهِمْ أَصْلاً. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ العِبَادِ عَلَى بَعْضٍ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا: فِي القُوَّةِ والغِنَى وَالشُّهْرَةِ والنَّشَاطِ، لأَنَّهُ لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمْ جَمِيعاً فِي شُرُوطِ الحَيَاةِ لَمْ يَخْدُمْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَلَمْ يَسْتَخْدِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحْداً، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ فَسَادُ نِظَامِ الحَيَاةِ. وَرَحْمَةُ اللهِ بِخَلْقِهِ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَهُ مِنَ الأَمْوَالِ، والمَتَاعِ فِي الحِيَاةِ الدُّنْيَا. سُخْرِيّاً- مُسَخَّراً فِي العَمَلِ، مُسْتَخْدَماً فِيهِ.