Entités

تفسير البيضاوي — الحديد 25

BE150526Tafsir

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)} {بالبينات} {الكتاب} {مَنَافِعُ} (25)- وَلَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى الرُّسُلَ بِالمُعْجِزَاتِ وَالحُجَجِ الدَّالَّةِ عَلَى إِرْسَالِ الرُّسُلِ مِنَ اللهِ إِلَى أَقْوَامِهِمْ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكُتُبَ وَالشَّرَائِعَ، فِيهَا الهِدَايَةُ لِلنَّاسِ، وَفِيهَا صَلاحُ أُمُورِهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَتَعَامَلُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالعَدْلِ، وَبِأَلا يَظْلِمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَداً. وَلَمَّا كَانَ لا بُدَّ لإِقَامَةِ العَدْلِ مِنْ سُلْطَةٍ وَقُوَّةٍ وَسِلاحٍ، لِذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الحَدِيدَ تُصْنَعُ مِنْهُ السُّيُوفُ وَالرِّمَاحُ والدُّرُوعُ وَعُدَدُ الحُرُوبِ، التِي تَرْدَعُ مَنْ يَتَجَاوَزُ الحُدُودَ، وَيَأْبى إِقَامَةَ العَدْلِ، بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ. كَمَا جَعَلَ اللهُ فِي الحَدِيدِ مَنَافِعَ لِلنَّاسِ، يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي أُمُورِ دُنْيَاهُمْ، وَمَعَايِشِهِمْ، كَأَدَوَاتِ العَمَلِ وَالحَرْثِ... وَالسَّلاحِ والسُّفُنِ... وَإِنَّمَا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَنْ يَنْوِي اسْتِعْمَالَ السَّلاحِ فِي نَصْرِ دِينِ اللهِ، وَمَنْ يَنْوِي اسْتِعْمَالَهُ فِي الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَاللهُ قَوِيٌ عَزِيزٌ يَنْصُرُ مَنْ نَصَرَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ مِنْهُ إِلَى الخَلْقِ، وَإِنَّمَا شَرَعَ الجِهَادَ لِيَبْلُوا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ. المِيزَانَ- العَدْلَ وَأَمَرَ بِهِ- أَوْ هُوَ المِيزَانُ المُسْتَعْمَلُ فِي الوَزْنِ. أَنْزَلْنَا الحَدِيدَ- خَلَقْنَاهُ أَوْ هَيَّأْنَاهُ لِلنَّاسِ. بَأْسٌ شَدِيدٌ- قُوَّةٌ شَدِيدَةٌ.