{وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)} (6)- نَزَلَ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَفَرَضَ عَلَيْهِم الجَلاءَ، وَتَرْكَ أَمْوَالِهِمْ، إِلا مَا اسْتَطَاعُوا حَمْلَهُ، فَجَعَلَ اللهُ أَمْوَالَهُمْ فَيئاً لِرَسُولِ اللهِ، وَمَغْنَماً خَالِصاً لَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ، ثُمَّ يُنْفِقُ البَاقِي فِي الوُجُوهِ المُقَرَّرَةِ فِي الآيَةِ التَّالِيَةِ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِلمَالِ الذِي يَغْنَمُهُ المُسْلِمُونَ مِنْ غَيرِ قِتَالٍ، وَلا مُصَاوَلَةٍ، وَلا إِيجَافِ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ، نِظَاماً خَاصَّاً، وَلا يُقْسَمُ فِي الجَيْشِ كَمَا تُقْسَمُ الغَنَائِمُ، وَفْقاً لِمَا جَاءَ فِي سُورَةِ الأَنْفَالِ. وَمَعْنَى الآيَةِ: إِنَّ اللهَ أَفَاءَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى رَسُولِهِ دُونَ قِتَالٍ إِذْ قَذَفَ اللهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّ فَقَضَى بِجَلائِهِم عَنْ أَرْضِهِمْ. وَاللهُ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَيَقْذِفُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَسْتَسْلِمُونَ لَهُمْ بِدُونِ قِتَالٍ، وَاللهُ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ، لا يُعْجِزُهُ شَيءٌ. الفَيءُ- مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الكُفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ. أَوْجَفَ- حَمَلَ الفَارِسُ أَوْ رَاكِبُ البَعِيرِ رَاحِلَتَهُ عَلَى الإِسْرَاعِ. الرِّكَابُ- مَا يُرْكَبُ مِنَ الإِبلِ- رَاحِلَةٌ.