Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — البقرة 93

BE151762Tafsir

قلت: {إن كنتم}: شرط حذف جوابه، أي: إن كنتم مؤمنين فبئس ما يأمركم به إيمانكم. يقول الحقّ جلّ جلاله: {و} اذكروا أيضاً {إذ أخذنا ميثاقكم} أن تعملوا بالتوراة فأبيتم {ورفعنا فوقكم} جبل {الطور} وقلنا: {خذوا ما آتيناكم بقوة} واجتهاد {واسمعوا} ما أقول لكم فيه {قالوا} بلسان حالهم: {سمعنا} قولك {وعصينا} أمرك، حيث لم يمتثلوا، أو بلسان المقال لسوء أدبهم، {وأُشربوا في قلوبهم} حب {العجل} حتى صبغ فيها ورسخ رسوخ الصبغ في الثوب، لأنهم كانوا مُجَسِّمَةً، ولم يروا منظراً أعجب من العجل الذي صنعه السامري، {قل} لهم يا محمد: {بئسما يأمركما به إيمانكم} بالتوراة الذي ادعيتموه، {إن كنتم مؤمنين}، لكن الإيمان لا يأمر بهذا فلستم مؤمنين. الإشارة: يقول الحقّ جلّ جلاله لمن ادعى كمال الإيمان، وهو منكر على أهل الإحسان، مع إقامته على عوائد نفسه، وكونه محجوباً بشهود حسه: وإذا أخذنا ميثاقكم، بأن تجاهدوا نفوسكم، وتخرقوا عوائدكم لتدخلوا حضرة ربكم، ورفعنا فوق رؤوسكم سيوف التخويف، أو جبال التشويق، وأوضحنا لكم سواء الطريق، وقلنا لكم: خذوا ما آتيناكم من خرق العوائد، واكتساب الفوائد، بجد واجتهاد، فأبيتم وعزَّت عليكم نُفوسكم، وقلتم بلسان حالكم: سمعنا وعصينا، وأشربت قلوبكم حب العاجلة، وآثرتم الدنيا على الآخرة، بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين.