Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — البقرة 240

BE151909Tafsir

قلت: {وصية}: مبتدأ، والخبر محذوف، أي: عليهم وصية، ومَنْ نَصَبَ، فمفعول مطلق، أي: فليوصوا وصية، و{غير}: حال من الأزواج، أي: حَالَ كَوْنِهِنَّ غَيْرَ مُخْرَجَاتِ. يقول الحقّ جلّ جلاله: {والذين يتوفون منكم} ويتركون {أزواجاً} بعدهم، فيجب عليهم أن يوصوا لأزواجهم وصية يتمتعن بها من كسوة ونفقة وسكنى، إلى تمام {الحول} ما دام الأزواج لم يخرجن من مسكن الزوج، {فإن خرجن} بأنفسهن، فلا نفقة ولا كسوة ولا سكنى عليكم أيها الأولياء، ولا حرج عليكم {فيما فعلن في أنفسهن} من التزين والتعرض للنكاح بعد تمام عدتهن، على ما هو معروف في الشرع، والوصية منسوخة بآية الميراث، وتربص الحول بآية {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَراً} [البَقَرَة: 234] المتقدمة المتأخرة في النزول، {والله عزيز حكيم} ينسخ ما يشاء، ويحكم ما يريد، باعتبار الحكمة والمصلحة. الإشارة: والذين يُتوفون عن الحظوظ والشهوات، ويتركون علوماً وأسراراً، ينبغي لهم أن يوصوا بحفظها وتدوينها، كان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه إذا استغرف في الكلام وفاضت عليه المواهب، يقول: (هلاَّ رجلٌ يقيد عنا هذه العلوم). ه ليقع التمتع بها للسائرين والطالبين، {غير إخراج} لغير أهلها، فإن قضى الوقت يخروجها، من غير قصد، فلا حرج، إما لغلبة وجد أو هداية مريد، {والله عزيز حكيم}، فعزته اقتضت الغيرة على سره: أن يأخذه غير أهله، وحكمته اقتضت ظهوره في وقته لأهله. والله تعالى أعلم.