Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — آل عمران 73

BE152028Tafsir

قلت: {لو}: مصدرية، أي: تمنوا إضلالكم. يقول الحقّ جلّ جلاله: لبعض المسلمين- وهم حذيفة وعمار ومعاذ- دعاهم اليهود إلى دينهم وطمعوا فيهم: {ودت طائفة} أي: تمنت طائفة {من أهل الكتاب لو يُضلونكم} أي: يفتنونكم عن دينكم، ويتلفونكم عن طريق الحق، {وما يُضلون إلا أنفسهم}؛ لأن المسلمين لا يقبلون ذلك منهم، فرجع الضلال عليهم، وعاد وباله إليهم، وتضاعف عذابه عليهم، {وما يشعرون} أن وباله راجع إليهم. ثم صرّح الحق تعالى بعتابهم، فقال: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} المنزلة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وتجحدون رسالته؟ {وأنتم تشهدون} أنها من عند الله، وأنه نبيّ الله، وهو منعوت عندكم في التوراة والإنجيل، والمراد أحبارهم، أو تشهدون أنه نبيّ الله بالمعجزات الواضحات. {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} بالتحريف وإبراز الباطل في صورة الحق، حتى كتمتم نعت محمد وحرفتموه، وأظهرتم موضعه الباطل الذي سولت لكم أنفسكم؟ {وتكتمون الحق}؛ نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، {وأنتم تعلمون} أنه رسول الله حقّاً وأن دينه حق، أو: وأنتم عالمون بكتمانكم. الإشارة: ترى كثيراً من أهل الرئاسة والجاه من أولاد الصالحين، وممن ينتسب لهم، إذا رأوا من ظهر بالخصوصية في زمانهم يتمنون إضلالهم وإطفاء أنوارهم، خوفاً على زوال رئاستهم، {وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون}، {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8]، وهذه نزعة يهودية سببها الحسد، والحسود لا يسود، وبعضهم يتحقق بخصوصية غيرهم، فيكتمها وهو يشهد بصحتها، فيقال لهم: {لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون}؟ و{لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}؟