قلت: {وشهدوا}: عطف على ما في {إيمانهم} من معنى الفعل، والتقدير: بعد أن آمنوا وشهدوا. يقول الحقّ جلّ جلاله: لرجال من الأنصار ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، منهم الحارث بن سويد الأنصاري: {ومن} يطلب {غير الإسلام ديناً} يتدين به {فلن يُقبل منه} أبداً، {وهو في الآخرة من الخاسرين}؛ لأنه أبطل الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها، واستبدلها بالتقليد الرديء، بعد أن عاين سواطع البرهان، وشهدت نفسه بالحق والبيان، ولذلك وقع التعجب والاستبعاد من هدايته فقال: {كيف يهدي الله قوماً كفروا} بعد أن آمنوا، {وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} أي: المعجزات الواضحات، فإن الحائد عن الحق بعدما وضح، منهمك في الضلال، بعيد عن الرشاد، فقد ظلم نفسه وبخسها، {والله لا يهدي القوم القوم الظالمين} الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر، ووضعوا الكفر موضع الإيمان، ولعل هذا في قوم مخصوصين سبق لهم الشقاء.