Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — النساء 46

BE152201Tafsir

قلت: {من الذين هادوا}: خبر عن محذوف، أي: منهم قوم يحرفون، أو بيان للذين قبله، أو متعلق بأعدائكم. يقول الحقّ جلّ جلاله: من اليهود قوم تمردوا في الكفر؛ وهم أحبارهم، {يُحرّفون الكلم} وهو التوراة {عن مواضعه} أي: يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها، بإزالة لفظه أو تأويله. وقال ابن عباس: (لا يقدر أحد أن يُحرّف كلام الله ولكن يفسرونه على غير وجهه)، {ويقولون} لمن دعاهم إليه، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم: {سمعنا} قولك، {وعصينا} أمرك، {واسمع} منا {غير مسمع} قولك، أي: لا نلتفت إليه، أو دعاء بالصمم: أي: لا سمعت، أو غير مسمع منا مكروهًا، نفاقًا، ويقولون له مكان انظرنا: {راعنا} قاصدين بذلك الشتم والسخرية، من الرعونة، وقد كان الصحابة يخاطبون به الرسول عليه الصلاة والسلام ومعناه: انظرنا. أو راعنا بقلبك، فوجد اليهود بها سبيلاً إلى الشتم، فنهاهم الله عن ذلك، وبقيت اليهود تقولها شتماً واستهزاءً {ليًّا بألسنتهم}، أي: فَتلاً لها عن معناها، من الانتظار إلى ما قصدوا من رَميِه بالرُّعُونة، {وطعنًا في الدين} أي: استهزاء به، {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا} مكان سمعنا وعصينا، {واسمع} منا فقط، مكان: واسمع غير مسمع، {وانظرنا} مكان راعنا، {لَكَانَ} قولهم ذلك {خيرًا لهم وأقوم} وأعدل، {ولكن لعنهم الله} أي: طردهم وأبعدهم بسبب كفرهم، {فلا يؤمنون إلا} إيمانًا {قليلاً} لا يعبأ به وهو الإيمان بالبعض والكفر بالبعض من الآيات والرسل. والله تعالى أعلم. الإشارة: والله ما ربح من ربح، إلا بالأدب والتعظيم، وما خسر من خسر إلا من فقدهما. قال بعضهم: «اجعل عملك ملحًا، وأدبك دقيقًا». وآداب الظاهر عنوان آداب الباطن، ويظهر الأدب في حسن الخطاب، ورد الجواب، وفي حسن الأفعال، وظهور محاسن الخلال. والله تعالى أعلم.