Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — النساء 103

BE152258Tafsir

يقول الحقّ جلّ جلاله: فإذا فرغتم من الصلاة {فاذكروا الله} في جميع أحوالكم {قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم} إن أردتم حراسة قلوبكم، والنصر على عدوكم، أو إذا أردتم قضاءَ الصلوات وأداء فرضها، وأنتم في المعركة، فصلوا كما أمكنكم {قيامًا} راجلين أو على خيولكم إيماءً، وحلَّ للضرورة حينئٍذ مشى وركض وطعن وعدم توجه وإمساك ملطخ، وتنبيهٌ وتحذيرٌ، هذا للصحيح، {وقعودًا وعلى جنوبكم}، للمريض أو الجريح، هكذا قال جمهور الفقهاء في صلاة المسايفة وقال أبو حنيفة: لا يصلي المحارب حتى يطمئن. {فإذا اطمأننتم} وذهب الخوفُ عنكم {فأقيموا الصلاة} على هيأتها المعلومة، واحفظوا أركانها وشروطها، وأُتوا بها تامة، {إن الصلاة كانت المؤمنين كتابًا موقوتًا} أي: فرضًا محدود الأوقات، لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيء من الأحوال. قال البيضاوي: وهذا دليل على أن المراد بالذكر الصلاة، وأنها واجبة الأداء، حال المسايفة، والاضطراب في المعركة، وتعليلٌ للأمر بالإتيان بها، كيف أمكن. الإشارة: إذا فرغتم من الصلاة الحسية، فاستغرقوا أحواكم في الصلاة القلبية، حتى تطمئن قلوبكم في الحضرة القدسية، فإذا اطمأننتم في الحضرة، فأقيموا صلاة الشهود والنظرة، وهي الصلاة الدائمة، قال تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} [المعَارج: 23]. وقال الورتجبي: إذا كنتم في حالةِ التمكين وامتلأتم من أنوار ذكره، فينبغي أن تخرجوا من أبواب الرخص، والاستراحة في سعة الروح، وترجعوا إلى مقام الصلاة، فإن آخر سيركم في ربوبيتي: أول بدايتكم في عبوديتي. اهـ.