Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — المائدة 57

BE152394Tafsir

قلت: {والكفار}: من نَصَبَ عطف على الموصول الأول، ومن جَرَّ فعلى الموصول الثاني. يقول الحقّ جلّ جلاله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا} من شدة كفرهم، وعلبة سفههم {من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} كاليهود والنصارى، {و} لا تتخذوا أيضًا {الكفار} من المشركين {أولياء} وأصدقاء، أو: لا تتخذوا من اتخذ دينكم هزوًا ولعبًا من أهل الكتاب ومن المشركين أولياء، {واتقوا الله} في موالاتهم {إن كنتم مؤمنين}؛ فإن الإيمان يقتضي الوقوف عند الأمر والنهي. وكيف توالون من يستهزىء بدينكم، {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا}، رُوِي أن نصرانيًا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: إشهد أن محمدًا رسول الله، قال: «أحرق الله الكاذب». فدخل خادمه ذات ليلة بنار، وأهله نيام، فطارت شرارة في البيت، فأحرقته وأهله. وفي الآية دلالة على مشروعية الأذان من القرآن. ثم قال تعالى: {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}؛ فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهُزء به، والعقل يقتضي المنع من الجهل والإقرارَ بالحق وتعظيمه. والله تعالى أعلم. الإشارة: قد حذّر الحقّ جلّ جلاله من صحبة الأشرار، ويفهم منه الترغيب في موالاة الأخيار، وهم الصوفية الأبرار، ففي صحبتهم سر كبير وخير كثير، ولابن عباد رضي الله عنه في نظم الحكم: إنَّ التَّواخي فضلُه لا يُنكَر *** وإن خلا مِن شرطِهِ لا يُشكَر والشرطُ فِيه أن تُوَاخِي العَارفا *** عن الحظوظ واللحُوظ صَارِفَا مقَالُه وَحَالهُ سِيّان *** مَا دَعَونَا إلاَّ إلىَ الرحمان أنوارُه دائِمَة السِّرَايَة *** فِيكَ وقد حَفَّت به الرِّعَايه وفي الحكم: (لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله). وبالله التوفيق.