قلت: {قليلاً}: صفة لمصدرٍ، أو زمانٍ محذوف، أي: تتذكرون تذكرًا قليلاً، أو زمانًا قليلاً، والعامل فيه: تذكرون، و{ما}: زائدة لتأكيد القلة. يقول الحقّ جلّ جلاله: {اتَّبِعُوا} أيها الناس {ما أُنزل إليكم من ربكم} من أحكام القرآن والسنة؛ إذ كله وحي يوحى، {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ} [النّجْم: 3]، {ولا تتبعوا من دونه} أي: الله، {أولياءَ} من الجن والإنس يضلونكم عن دينه، أو: ولا تتبعوا من دون ما أنزل إليكم أولياء، تتبعونهم فيما يأمرونكم به وينهونكم، وتتركون ما أنزل إليكم من ربكم، {قليلاً ما تذكَّرون}: تتعظون حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره، بعد كما إنذاره ووضوح تذكاره، وذلك لانطماس البصيرة وعمي القلوب، والعياذ بالله. الإشارة: اتباع الحبيب في أمره ونهيه يدل على صحة دعوى المحبة، ومخالفته يدل على بطلانها. تَعصِي الإله وأنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ *** هذَا محَالٌ في القِيَاسِ بَدِيعُ لَو كانَ حُبُّكَ صَادِقًا لأطَعتَهُ *** إنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطِيعُ وجمع المحبة في محبوب واحد يدل على كمالها، وتفرق المحبة يدل على ضعفها، ولذلك قال الشاعر: كَانَت لَقلبِي أهواءٌ مُفرَّقةٌ *** فَاستَجمَعَتْ مُذ رَأتكَ العَيْنُ أهوائي فلا تجتمع المحبة في محبوب واحد إلا بعد كمال معرفة المحبوب، وشهود أنوار جماله وكمال أسراره. والله تعالى أعلم.