Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الأعراف 10

BE152632Tafsir

يقول الحقّ جلّ جلاله: {ولقد مكناكم في الأرض}؛ تتصرفون فيها بالبناء والسكن، والغرس والحرس والزرع، وغير ذلك من أنواع التصرفات، {وجعلنا لكم فيها معايش}: أسبابًا تعيشون بها؛ كالتجارة وسائر الحرف، {قليلاً ما تشكرون} على هذه النعم، فتقابلون المنعم بالكفر والعصيان، فأنتم جديرون بسلبها عنكم، وإبدالها بالنقم، لولا فضله ورحمته. الإشارة: نعمة التمكين في الأرض متحققة في أهل التجريد، والمنقطعين إلى الله تعالى، فهم يذهبون في الأرض حيث شاؤوا، ومائدتهم ممدودة يأكلون منها حيث شاؤوا، فهم متمكّنون من أمر دينهم؛ لقلة عوائدهم، ومن أمر دنياهم؛ لأنها قائمة بالله، تجري عليهم أرزاقهم من حيث لا يحتسبون، تخدمهم ولا يخدمونها؛ يا دنياي اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك. فمن قصّر منهم في الشكر توجه إليه العتاب بقوله: {ولقد مكناكم في الأرض} إلى قوله: {قليلاً ما تشكرون}، ومن تحقق شكره قيل له: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ} [القصص: 5، 6]. والله تعالى أعلم.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الأعراف 10