يقول الحق جل جلاله: {وما كان صلاتهم} التي يصلونها في بيت الله الحرام، ويسمونها صلاة، أو ما يضعون موضعها، {إلا مكاءً} أي: تصفيراً بالفم، كما يفعله الرعاة، {وتصديةً} أي: تصفيقاً باليد، الذي هو من شأن النساء، مأخوذ من الصدى، وهو صوت الجبال والجدران. قال ابن جزي: كانوا يفعلون ذلك إذا صلى المسلمون، ليخلطوا عليهم صلاتهم. وقال البيضاوي: رُوي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، الرجال والنساء، مشبكين بين أصابعهم، يصفرون فيها ويصفقون، وقيل: كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصلي، يخلطون عليه، ويرون أنهم يصلون أيضاً، ومساق الآية: تقرير استحقاقهم العذاب المتقدم في قوله: {وما لهم ألا يعذبهم الله}، أو عدم ولايتهم للمسجد، فإنها لا تليق بمن هذه صلاته. اهـ. قال تعالى: {فذوقوا العذاب} الذي طلبتم، وهو القتل والأسر يوم بدر، فاللام للعهد، والمعهود: (أو ائتنا بعذاب أليم)، أو عذاب الآخرة، {بما كنتم تكفرون} أي: بسبب كفركم اعتقاداً وعملاً. الإشارة: وما كان صلاة أهل الغفلة عند بيت قلوبهم إلا ملعبة للخواطر والهواجس، وتصفيقاً للوسواس والشيطان، وذلك لخراب بواطنهم من النور، حتى سكنتها الشياطين واستحوذت عليها، والعياذ بالله، فيقال لهم: ذوقوا عذاب الحجاب والقطيعة، بما كنتم تكفرون بطريق الخصوص وتبعدون عنهم. والله تعالى أعلم.