Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الأنفال 38

BE152866Tafsir

يقول الحق جل جلاله: {قل للذين كفروا}؛ كقريش وغيرهم: {إن ينتهوا} عن الكفر ومعاداة الرسول بالدخول في الإسلام، {يغفر لهم ما قد سلف} من ذنوبهم، ولو عظمت، {وإن يعودوا} إلى الكفر وقتاله {فقد مضت سُنَّتُ الأولين} أي: مضت عادتي مع الذين تحزبُوا على الأنبياء بالتدمير والهلاك، كعاد وثمود وأضرابهم، وكما فعل بهم يوم بدر، فليتوقعوا مثل ذلك، وهو تهديد وتخويف. الإشارة: قل للمنهمكين في الذنوب والمعاصي: لا تقنطوا من رحمتي، فإني لا يتعاظمني ذنب أغفره، فإن تنتهوا أغفر لكم ما قد سلف، وأنشدوا: يستوجب العَفْوَ الفتى إذا اعترف *** بما جَنى وما أتى وما اقْتَرفْ لقوله: {قُل للذين كفروا إنْ ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف}. وللشافعي رضي الله عنه: فَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي *** جَعَلْتُ الرَّجَا مِنَّي لعَفْوكَ سُلما تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمّا قَرَنْتهُ *** بعَفْوِكَ رَبِّي كانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا فَمَا زِلْتَ ذَا جُودِ وَفَضْلٍ وَمِنَّةٍ *** تَجُودُ وتَعْفُو مِنَّهً وتَكَرُّمَا فإن لم ينته المنهمك في الهوى فقد مضت سُنة الله فيه؛ بالطرد والإبعاد، ويخاف عليه سوء الختام، والعياذ بالله.