Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الأنفال 50

BE152878Tafsir

قلت: جواب {لو} محذوف أي: لرأيت أمراً عظيماً، و{الملائكة}: فاعل {يتوفى} فلا يوقف على ما قبله، ويرجحه قراءة ابن عامر بالتاء، ويجوز أن يكون الفاعل ضمير (الله)، و{الملائكة} مبتدأ، و{يضربون}: خبر، والجملة: حال من {الذين كفروا}، والرابط: ضمير الواو، وعلى هذا فيوقف على ما قبله، وعلى الأول {يضربون}: حال من الملائكة، {وذُوقوا}: عطف على {يضربون} على حذف القول، أي: ويقولون ذوقوا. و{ذلك}: مبتدأ، {بما قدمت}: خبر، و{أن الله}: عطف على ما؛ للدلالة على أن مقيدة بانضمامه إليه. انظر البيضاوي. يقول الحق جل جلاله: {ولو ترى} يا محمد، أو يا من تصح منكم الرؤية، حال {الذين كفروا} حين تتوفاهم {الملائكةُ} ببدر، أو مطلقاً، وهم {يضربون وجوهَهُم وأدبارَهم}، أو حين يتوفاهم الله ويقبض أرواحهم، حال كونهم الملائكة يضربون وجوههم وظهورهم، أو أستاهَهُم، لرأيت أمراً فظيعاً. {و} يقولون لهم: {ذُوقوا} أي: باشروا {عذابَ الحريق} يوم القيامة؛ بشارة لهم بما يلقون من العذاب في الآخرة. وقيل: تكون معهم مقامع من حديد، كلما ضربوا التهبت النار منها، {ذلك} العذاب إنما وقع بكم {بما}؛ بسبب {قدمت أيديكم} أي: بما كسبتم من الكفر والمعاصي، {وأَنَّ الله ليس بظلام للعبيد}؛ حتى يعذب بلا سبب، أو يهمل العباد بلا جزاء. الإشارة: قد ذكر الحق جل جلاله حال الكاملين في العصيان في هذه الآية، وذكر في سورة النحل الكاملين في الطاعة بقوله: {الَّذِينَ تَتَوَفّاَهُمُ المَلائَكَةُ طَيِّبِين} [النحل: 32] الآية، وسكت عن المخلطين، ولعلهم يرون طرفاً من هذا أو طرفاً من هذا، والله تعالى أعلم.