Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — يونس 83

BE153115Tafsir

قلت: الضمير في {ملئهم} يعود على فرعون، وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء، أو باعتبار آل فرعون، كما يقال: ربيعة ومُضَر، أو على الذرية، أو على {قومه} و{أن يفتنهم} بدل من فرعون، أو مفعول بخوف، وأفرد ضمير الفاعل، فلم يقل: أن يفتنوهم؛ للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسبب فرعون. يقول الحق جل جلاله: {فما آمنَ لموسى} أي: صدّقه في أول مبعثه {إلا ذريةٌ}: إلا شباب وفتيان {من قومه}: من بني إسرائيل، آمنوا {على خوفٍ من فرعون وملئهم} أي: مع خوف من فرعون وقومه، أو على خوف من فرعون وملأ بني إسرائيل؛ لأن الأكابر من بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من الإيمان خوفاً من فرعون، وهذا أرجح. خافوا {أن يفتنهم}: يعذبهم حتى يردهم عن دينهم، {وأن فرعونَ لعالٍ في الأرض}: لغالب فيها، {وإنه لَمِن المسرفين} في الكفر والعُتُوِّ حتى ادعى الربوبية، واسترقَّ أسباط الأنبياء. الإشارة: أهل التصديق بأهل الخصوصية قليل في كل زمان، وإيذاء المنتسبين لهم سنة جارية في كل أوان، فكل زمان له فراعين يُؤذون المنتسبين، والعاقبة للمتقين.