Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الرعد 6

BE153381Tafsir

قلت: {المَثُلات}: جمع مَثُلَة، كَسَمُرة، وهي العقوبة القظيمة، التي تجعل الإنسان مثلاً لمن بعده. وفيها لغات وقراءات شاذة. و{على ظلمهم}: حال، والعامل فيه: المغفرة. يقول الحق جل جلاله: {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} أي: بالنقمة قبل العافية، طلبوا نزول العذاب الذي أوعدهم به؛ استهزاء، {وقد خَلَتْ}: مَضَتْ {من قََبلِهم المَثُلات}: عقوبات أمثالهم من المكذبين، أو المصيبات الدواهي، حتى صاروا مثلاً لمن بعدهم. فما لهم لم يعتبروا، ولم يخافوا حلول مثلها عليهم؟ {وإنَّ ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} أي: مع ظلمهم أَنْفُسَهم بالكفر والمعاصي، فسترهم وأمهلهم في الدنيا. فالمغفرة هنا لغوية، وقيل: يغفر لهم بالتوبة. وقيل: بلا قيد التوبة، بل بمجرد الحلم. قال البيضاوي: وفيه جواز العفو قبل التوبة، فإن التائب ليس على ظلمه، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة باجتناب الكبائر. اهـ. {وإنَّ ربك لشديدُ العقاب} لمن يريد تعذيبه، أو للكفار. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَوْلاَ عَفْوُ اللَّهِ وَتَجَاوُزُه مَا هنَأ أَحَد العَيْش، وَلَوْلاَ وَعِيدُهُ وعِقَابُه لاتَّكَلَ كُلُّ أحَد» قاله البيضاوي. الإشارة: ترى بعض المستهزئين بالأولياء يؤذيهم بلسانه، أو بغيره، ويقول: إن كان بيده ما يفعل يفعله بي، والله تعالى يقول: «مَنْ آذَى لِي ولياً فقد آذَنْتُهُ بالحَرْب» ولكن الحق تعالى يُمهل ولا يُهمل؛ {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب}.