قلت: {ذرية}: منادى، أي: يا ذرية من حملنا مع نوح، والمراد: بني إسرائيل. وفي ندائهم بذلك: تلطف وتذكير بالنعم، وقيل: مفعول أول بتتخذوا، أي: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلاً، فتكون كقوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين أَرْبَاباً} [آل عِمرَان: 80]. يقول الحقّ جلّ جلاله: {وآتينا موسى الكتابَ} التوراة {وجعلناه} أي: التوراة {هُدًى لبني إِسرائيل}، وقلنا: {ألاّ تتخذوا من دوني وكيلاً} تُفوضون إليه أموركم، وتُطيعونه فيما يأمركم. بل فوضوا أموركم إلى الله، واقصدوا بطاعتكم وجه الله، يا {ذريةَ مَنْ حملنا مع نوح}، فاذكروا نعمة الإنجاء من الغرق، وحملَ أسلافكم في سفينة نوح، {إِنه كان عبدًا شكورًا}؛ يحمد الله ويشكره في جميع حالاته. وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره، وَحَثٌّ للذرية على الاقتداء به. والله تعالى أعلم. الإشارة: المقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب هو، إفراد الوجهة إلى الحق، ورفعُ الهمة عن الخلق، حتى لا يبقى الركون إلا إليه، ولا الاعتماد إلا عليه، وهو مقتضى التوحيد. قال تعالى {لاَ إله إِلاَّ هُوَ فاتخذه وَكِيلاً} [المُزمّل: 9]. وبالله التوفيق.