قلت: يقال: وصلت الشيء: جعلته موصولاً بعضه ببعض، ويقال: وصلت إليه الكتاب: أبلغته. يقول الحق جل جلاله: {ولقد وصَّلْنا لهم} أي: لقريش ولغيرهم، {القولَ}؛ القرآن، أي: تابعناه موصولاً بعضه ببعض في المواعظ والزواجر، والدعاء إلى الإسلام. قال ابن عطية. وقال ابن عرفة اللُّغَوِي: أي: أنزلناه شيئاً بعد شيء، ليصل بعضه ببعض، ليكونوا له أوعى. اهـ. وتنزيله كذلك؛ ليكون أبلغ في التذكير؛ ولذلك قال: {لعلهم يتذكرون} يعني: أن القرآن أتاهم متتابعاً متواصلاً؛ وعداً، ووعيداً، وقصصاً، وعِبَراً، ومواعظ؛ ليتذكروا فيفلحوا. وقيل: معنى وصلنا: أبلغنا. وهو أقرب؛ لتبادر الفهم، وفي البخاري: أي: بيّنا وأتممنا. وهو عن ابن عباس. وقال مجاهد: فصّلنا. وقال ابن زيد: وَصَلْنَا خير الدنيا بخير الآخرة، حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا. الإشارة: تفريق المواعظ في الأيام، شيئاً فشيئاً، أبلغ وأنفع من سردها كلها في يوم واحد. وفي الحديث: «كان صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بالموعِظَةِ، مَخَافَة السآمة علينا» والتخول: التعاهد شيئاً فشيئاً. والله تعالى أعلم.