Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الأحزاب 20

BE155221Tafsir

يقول الحق جلّ جلاله: {يَحْسَبُون} أي: هؤلاء المنافقون {الأحزابَ}، يعني: قريشاً وغطفان، الذين تحزّبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: اجتمعوا، أنهم {لم يذهبوا} ولم ينصرفوا؛ لشدة جُبنهم، مع أنهم انصرفوا. {وإن يأتِ الأحزابُ} كرة ثانية؛ {يودُّوا لو أنهم بادون في الأعراب}، والبادون: جمع باد، أي: يتمنى المنافقون- لجُبنهم- أنهم خارجون من المدينة إلى البادية، حاصلون بين الأعراب؛ ليأمنوا على أنفسهم، ويعتزلوا مما فيه الخوف من الحرب، {يسألون} كل قادم منهم من جانب المدينة. وقرئ {يَسَاءلون}، بالشد. أي: يتساءلون، بعضهم بعضاً {عن أنبائكم}؛ عن أخباركم وعما جرى عليكم، {ولو كانوا} أي: هؤلاء المنافقون {فيكم} أي: حاضرون في عسكركم، وَضَرَ قِتَالٌ، {ما قاتلوا إلا قليلاً}؛ رياءً وسمعة، ولو كان لله؛ لكان كثيراً؛ إذ لا يقل عمل لله. الإشارة: الجبان يخاف والناس آمنون، والشجاع يأمن والناس خائفون، ولا ينال من طريق القوم شيئاً جبانٌ ولا مستحي ولا متكبر. فمن أوصاف الضعفاء: أنهم، إذا نزلت بالقوم شدة أو محنة- كما امْتُحِنَ الجنيد وأصحابه- يتمنون أنهم خارجون عنهم، وربما خرجوا بالفعل، وإن ذهبت شوكتهم؛ يحسبون أنهم لم يذهبوا؛ لشدة جزعهم. ومن أوصافهم: أنهم يكثر سؤالهم عن أخبار القوم، والبحث عما جرى بهم؛ خوفاً وجزعاً، ولو مضوا معهم لم يغنوا شيئاً. والله تعالى أعلم.