Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — فاطر 9

BE155337Tafsir

قلت: {كذلك}: خبر مقدّم، و {النشور}: مبتدأ. يقول الحق جلّ جلاله: {واللهُ الذي أرسلَ الرياحَ} وفي قراءة بالإفراد، للجنس، {فتُثير سحاباً} أي: تزعجه، وعبَّر بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الصورة البديعة، التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب، الدالة على كمال القدرة وباهر الحكمة. {فسُقناه إِلى بلدٍ ميتٍ} لا نبات فيه، {فأحيينا به} أي: بالمطر النازل منه {الأرضَ بعد موتها} بعد يبسها. وعدل من الغيبة إلى التكلم؛ لأنه أدخل في الاختصاص؛ لِمَا فيه من مزيد بديع الصنع، {كذلك النشورُ} أي: مثل إحياء الموات نشور الأموات. وقيل: يحيي الله الخلق بماء يرسله من تحت العرش، كمنيّ الرجال، فتنبت به الأجسادُ في قبورها، ثم يرسل الأرواح فتدخل في أشباحها. قال أبو رزين: قلت: يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: «هل مررت بواد أهلك مَحْلاً؟ أي جدباً» قلت: نعم، قال: «فكذلك يُحيي الله الموتى، وتلك آية الله في خلقه». الإشارة: والله الذي أرسل رياح الهداية، فتزعج سحاب الغين عن قلوب أهل الهداية، فسقناه أي: ريح الهداية إلى قلب ميت بالغفلة والجهل بالله، فأحيينا بالوارد الناشىء عن ريح الهداية أرضَ النفوس، بالنشاط إلى العبادة، والذكر، والمعرفة، بعد موتها بالغفلة والقسوة، كذلك النشور. وذلك عِزها.