يقول الحق جلّ جلاله: {واذكر إِسماعيلَ}، فصل ترجمته عن أبيه وأخيه؛ للإشعار بعلو شأنه، واستقلاله بالشرف والذكر، ولعراقته في الصبر، الذي هو المقصود بالتذكير، وهو أكبر بنيه. {و} اذكر {الْيَسَعَ} بن خطوب بن العجوز، استعمله إلياس على بني إسرائيل، ثم استنبىء. و ال فيه، قيل: للتعريف، وأصله: يسع، وقيل: زائدة؛ لأنه عجمي علَم، وقيل: هو يوشع، {وذا الكفلِ} وهو ابن عم اليسع، أو: بشر بن أيوب. واختلف في نبوته وسبب لقبه، فقيل: فرّ إليه مائة نبي من بني إسرائيل، خوفاً من القتل، فآواهم وكفلهم، وقيل: تكفل بعبادة رجل صالح كان في وقته. {وكلٌّ} أي: وكلهم {مِّنَ الأخيارِ} المشهورين بالخيرة. الإشارة: إنما كان هؤلاء مصطفين أخياراً بالوفاء بالعهود، والوقوف مع الحدود، والصبر على طاعة الملك المعبود، وتحمُّل ما يقرب إلى حضرة الشهود. فكل مَن اتصف بهذه الخصال كان من المُصْطَفَين الأخيار.