Entités

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — الأحقاف 7

BE156185Tafsir

يقول الحق جلّ جلاله: {وإِذا تتلى عليهم آياتُنا بيناتٍ} واضحات، أو: مبنيات، جمع بيِّنة، وهي الحجة والشاهد، {قال الذين كفروا للحق} أي: لأجله وفي شأنه، والمراد بالحق: الآيات المتلوة، وبالذين كفروا: المتلُوّ عليهم، فوضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والمتلُو بالحق، والأصل: قالوا في شأن الآيات، التي هي حق {لمَّا جاءهم} أي: بادهوا الحق بالجحود ساعة أتاهم، وأول ما سمعوه، من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر: {هذا سحر مبين} ظاهر كونه سحر. {أم يقولون افتراه} إضراب وانتقال من حكاية شناعتهم السابقة- وهي تسميتهم الآيات سحراً، إلى حكاية ما أشنع منها، وهو كون الرسول صلى الله عليه وسلم {افتراه} أي: اختلقه، وأضافه إلى الله كذباً، والضمير للحق، والمراد به الآيات. {قل إِن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئاً} أي: إن افتريته على سبيل الفرض لعاجلني الله بعقوبة الافتراء، فلا تقدرون على كفه من معاجلتي، ولا تملكون لي شيئاً مِن دفعه، فكيف أفتريه وأتعرّض لعقابه الذي لا مناص منه؟! {هو أعلم بما تُفيضون فيه} من القدح في وحي الله تعالى والطعن في آياته، وتسميته سحراً تارة وفرية أخرى. {كفى به شهيداً بيني وبينكم} حيث يشهد لي بالصدق والبلاغ، وعليكم بالكذب والجحود، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم، {وهو الغفورُ الرحيم} لمَن تاب وآمن، وهو وعد لمَن آمن بالمغفرة والرحمة، وترغيب في الإسلام. الإشارة: رمي أهل الخصوصية بالسحر عادةٌ مستمرة، وسُنَّة ماضية، ولقد سمعنا هذا فينا وفي أشياخنا مراراً، فيقول أهل الخصوصية: إن افترينا على الله كذباً عاجلنا بالعقوبة، {فلا تملكون لنا من الله شيئاً...} الآية.