يقول الحق جلّ جلاله: {إِنّ الذين يُحادون اللهَ ورسولَه} أي: يخالفونهما، ويجعلون بينهم وبينهما حدّاً، وهم حزب الشيطان المتقدم، {أولئك في} جملة {الأذَلِّينَ} لا ترى أحداً أذلّ منهم من الأولين والآخرين؛ لأنّ ذِلة أحد المتخاصمين على قدر عزة الآخر، وحيث كانت عزة الله غير متناهية كانت ذلة مَن يُحاده كذلك. {كتب اللهُ} في اللوح وقضاه، وحيث جرى مجرى القسم أجيب بما يُجاب به، فقال: {لأغْلِبنَّ أنا ورسلي} بالحجة والسيف، أو بأحدهما، وهو تعليل لِما قبله من كون مَن حاد الله في الأَذلِّين. {إِنَّ الله قويٌّ} على نُصرة أوليائه، {عزيزٌ} لا يمتنع عليه ما يريد. الإشارة: كل مَن يُعادي أهلَ الله مخذول، عاقبته الذل في الدنيا والآخرة، {كتب الله لأغْلِبَنَّ أنا ورسلي} وخلفاؤهم من أولئك، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40]، إلاَّ مَن تعدّى منهم طورَه، كمَن تعرّض للظهور، وهو من أهل الباطن، فإنَّ القدرة تخدمه وتؤدبه؛ لأنّ الباطن لا ينقلب ظاهراً، ولا عكسه. والله تعالى أعلم.