قوله سبحانه وتعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} يعني أنا ما أردنا بإنزال القرآن إلا تقريره للحق فلما أردنا هذا المعنى فكذلك وقع وحصل. وقيل: معناه وما أنزلنا القرآن إلا بالحق المقتضي لإنزاله وما نزل إلا ملتبساً بالحق لاشتماله على الهداية إلى كل خير {وما أرسلناك إلا مبشراً} يعني بالجنة للمطيعين {ونذيراً} أي مخوفاً بالنار للعاصين. قوله عز وجل: {وقرآناً فرقناه} أي فصلناه وبيناه وقيل فرقنا به بين الحق الباطل، وقيل: معناه أنزلنا نجوماً لم ينزل مرة واحدة بدليل قوله تعالى: {لتقرأه على الناس على مكث} أي على تؤده وترسل في ثلاث وعشرين سنة {ونزلناه تنزيلاً} أي على حسب الحوادث {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا} فيه وعيد وتهديد {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قيل: هم مؤمنوا أهل الكتاب الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلموا بعد مبعثه مثل زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبي ذر وغيرهم {إذا يتلى عليهم} يعني القرآن {يخرون للأذقان} قال ابن عباس: أراد بها الوجوه {سجداً} أي يقعون على الوجوه سجداً {ويقولون سبحان ربنا} أي تعظيماً لربنا لإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة، من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم {إن كان وعد ربنا لمفعولاً} أي كائناً واقعاً {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً} أي خضوعاً لربهم وقيل يزيدهم القرآن لين قلب، ورطوبة عين فالبكاء مستحب عند قراءة القرآن. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا اجتمع على عبد ي غبار في سبيل الله ودخان جنهم» أخرجه الترمذي والنسائي. وزاد النسائي «في منخري مسلم أبداً» الولوج الدخول والمنخر الأنف عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله يقول: «عينان لا تسمهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» أخرجه الترمذي.