Entités

عبد الرحمان الثعالبي — غافر 35

BE168603Tafsir

{الذين يجادلون في آيات الله} قيل هذا تفسير للمسرف المرتاب يعني الذين يجادلون في إبطال آيات الله بالتكذيب {بغير سلطان} أي بغير حجة وبرهان {أتاهم} من الله {كبر} أي ذلك الجدال {مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} قوله عز وجل: {وقال فرعون} يعني لوزيره {يا هامان ابن لي صرحاً} يعني بناء ظاهراً لا يخفى على الناظرين وإن بعد وقد تقدم ذكره في سورة القصص {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات} يعني طرقها وأبوابها من سماء إلى سماء {فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه} يعني موسى {كاذباً} أي فيما يدعي ويقول إن له رباً غيري {وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل} قال ابن عباس رضي الله عنهما صده الله تعالى عن سبيل الهدى وقرئ وصد بالفتح أي وصد فرعون الناس عن السبيل {وما كيد فرعون إلا في تباب} أي وما كيده في إبطال آيات موسى إلا في خسار وهلاك. قوله تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} أي طريق الهدى {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} أي متعة ينتفعون بها مدة ثم تنقطع {وإن الآخرة هي دار القرار} يعني التي لا تزول والمعنى أن الدنيا فانية منقرضة لا منفعة فيها وأن الآخرة باقية دائمة والباقي خير من الفاني، قال بعض العارفين: لو كانت الدنيا ذهباً فانياً والآخرة خزفاً باقياً لكانت الآخرة خيراً من الدنيا فكيف والدنيا خزف فان والآخرة ذهب باق {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها} قيل معناه من عمل الشرك فجزاؤه جهنم خالداً فيها ومن عمل بالمعاصي فجزاؤه العقوبة بقدرها {ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} يعني لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير وقيل يصب عليهم الرزق صباً بغير تقتير.