{إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون} أي غرباء لا نعرفكم. قال ابن عباس: قال في نفسه هؤلاء قوم لا نعرفهم وقيل: إنما أنكر أمرهم، لأنهم دخلوا بغير استئذان وقيل: أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض {فراغ} أي عدل ومال {إلى أهله فجاء بعجل سمين} أي جيد وكان مشوياً. قيل: كان عامة مال إبراهيم البقر فجاء بعجل {فقربه إليهم} هذا من آداب المضيف أن يقدم الطعام إلى الضيف ولا يحوجهم السعي إليه فلما لم يأكلوا {قال ألا تأكلون} يعني أنه حثهم على الأكل. وقيل: عرض عليهم الأكل من غير أن يأمرهم {فأوجس} أي فأضمر {منهم خيفة} لأنهم لم يتحرموا بطعامه {قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم} أي يبلغ ويعلم وقيل: عليم أي نبي {فأقبلت امرأته} قيل لم يكن ذلك إقبالاً من مكان إلى مكان بل كانت في البيت فهو كقول القائل أقبل يفعل كذا إذا أخذ فيه {في صرة} أي في صيحة والمعنى أنها أخذت تولول وذلك من عاد النساء إن سمعن شيئاً {فصكت وجهها} قال ابن عباس: لطمت وجهها. وقيل: جمعت أصابعها وضربت جبينها تعجباً وذلك من عادة النساء أيضاً إذا أنكرن شيئاً {وقالت عجوز عقيم} معناه: أتلد عجوز عقيم وذلك لأن سارة لم تلد قبل ذلك {قالوا كذلك قال ربك} أي كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاماً {إنه هو الحكيم العليم} ثم إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما علم حالهم وأنهم من الملائكة {قال فما خطبكم} أي فما شأنكم وما طلبكم {أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعني قوم لوط {لنرسل عليهم حجارة من طين} قيل هو الآجر {مسومة} أي معلمة قيل على كل حجر اسم من يهلك به. وقيل: معلمه بعلامة تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا {عند ربك للمسرفين} قال ابن عباس يعني المشركين لأن الشرك أسرف الذنوب وأعظمها.