{قل تربصوا} أي انتظروا بي الموت {فإني معكم من المتربصين} أي من المنتظرين حتى يأتي أمر الله فبكم فعذبوا يوم بدر بالقتل والسبي {أم تأمرهم أحلامم} أي عقولهم {بهذا} وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل {أم هم قوم طاغون} أي يتجاوزون الحد في الطغيان والكفر {أم يقولون تقوله} أي اختلق القرآن من تلقاء نفسه والتقول التكلف ولا يستعمل إلا في الكذب والمعنى ليس الأمر كما زعموا {بل لا يؤمنون} أي بالقرآن استكباراً ثم ألزمهم الحجة فقال تعالى: {فليأتوا بحديث مثله} أي مثل القرآن في نظمه وحسنه وبيانه {إن كانوا صادقين} يعني إن محمد تقوله من قبل نفسه {أم خلقوا من غير شيء}. قال ابن عباس: من غير رب خالق. والمعنى: أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق {أم هم الخالقون} أي لأنفسهم وذلك في البطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً فليؤمنوا به وليوحدوه وليعبد وه وقيل: في معنى الآية: أخلقوا باطلاً فلا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون أي لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر {أم خلقوا السموات والأرض} يعني ليس الأمر كذلك {بل لا يوقنون} أي بالحق وهو توحيد الله تعالى وقدرته على البعث وأن الله تعالى هو خالقهم وخالق السموات والأرض فليؤمنوا به وليوقنوا أنه ربهم وخالقهم {أم عندهم خزائن ربك} يعني النبوة ومفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا وقيل: خزائن المطر والرزق {أم هم المسيطرون} أي المسلطون الجبارون. وقيل: الأرباب القاهرون فلا يكونون نتحت أمر ولا نهي ويفعلون ما يشاؤون.