ثم ضرب مثلاً للحق والباطل فقال: {أَنَزلَ} تعالى {مِنَ السمآء مآءً} مطراً {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} بمقدارِ ملئها {فاحتمل السيل زَبَدًا رَّابِيًا} عالياً عليه هو ما على وجهه من قذر ونحوه {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} بالياء والتاء {عَلَيْهِ فِى النار} من جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس {ابتغآء} طلب {حِلْيَةٍ} زينة {أَوْ متاع} ينتفع به كالأواني إذا أُذيبت {زَبَدٌ مّثْلُهُ} أي مثل زبد السيل وهو خَبَثُهُ الذي ينفيه الكير {كذلك} المذكور {يَضْرِبُ الله الحق والباطل} أي مَثَلَهُما {فَأَمَّا الزبد} من السيل وما أُوقِد عليه من الجواهر {فَيَذْهَبُ جُفآءً} باطلاً مرميا به {وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس} من الماء والجواهر {فَيَمْكُثُ} يبقى {فِى الأرض} زماناً، كذلك الباطل يضمحل وينمحق وإن علا على الحق في بعض الأوقات والحق ثابت باقٍ {كذلك} المذكور {يَضْرِبُ} يبيِّن {الله الأمثال}.