قوله تعالى: {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} أي ما سنها {قال} يعني موسى {إنه يقول} يعني الله عز وجل: {إنها بقرة لا فارض ولا بكر} أي لا كبيرة ولا صغيرة والفارض المسنة التي لم تلد، والبكر الفتية التي لم تلد {عوان} أي نصف {بين ذلك} أي بين السنين {فافعلوا ما تؤمرون} أي من ذبح البقرة ولا تكثروا السؤال {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها} قال ابن عباس شديد الصفرة وقيل: لونها صاف وقيل الصفراء السوداء والأول أصح لأنه يقال أصفر فاقع أسود حالك {تسر الناظرين} اي يعجبهم حسنها وصفاء لونها {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} أي سائمة أو عاملة {إن البقر تشابه علينا} أي التبس واشتبه أمرها علينا {وإنا إن شاء الله لمهتدون} أي إلى وصفها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وايم الله لو يستثنوا لما بينت لهم آخر الدهر» {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} أي ليست مذللة بالعمل {تثير الأرض} أي تقلبها للزراعة {ولا تسقي الحرث} أي ليست بسنانية والسانية هي التي تستسقي الماء من البئر لسقي الأرض {مسلمة} أي بريئة من العيوب {لا شية فيها} أي لا لون فيها غير لونها {قالوا الآن جئت بالحق} أي بالبيان التام الذي لا إشكال فيه فطلبوها فلم يجدوا بقرة بكمال وصفها، إلا بقرة ذلك الفتى فاشتروها منه بملء مسكها ذهباً {فذبحوها وما كادوا يفعلون} أي وما قاربوا أن يفعلوا ما أمروا به، قيل لغلاء ثمنها وقيل: لخوف الفضيحة وقيل: لعزة وجودها بهذه الأوصاف جميعاً.