Entités

تفسير الخازن — آل عمران 29

BE176247Tafsir

قوله عز وجل: {قل إن تخفوا ما في صدوركم} يعني ما في قلوبكم من موالاة الكفار ومودتهم وإنما ذكر الصدر لأنه وعاء القلب {أو تبدوه} يعني تبدوا مودة الكفار قولاً وفعلاً وقيل معناه إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تبدوه أي تظهروه بالحرب والمقاتلة له {يعلمه الله} أي يحفظه عليكم ويجازيكم به، {ويعلم ما في السموات والأرض} يعني أنه تعالى إذا كان لا يخفى عليه شيء في السموات ولا في الأرض فكيف يخفى عليه حالكم وموالاتكم الكفار وميلكم إليهم بقلوبكم {والله على كل شيء قدير يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً} يعني تجد كل نفس جزاء ما عملت محضراً ما عملت محضراً يوم القيامة لم ينقص ولم يبخس منه شيء، {وما عملت من سوء} أي تجد ما عملت من الخير محضراً فتسر به وما عملت من سوء {تود} أي تتمنى {لو أن بينها وبينه} أي وبين ما عملت من السوء {أمداً بعيداً} أي مكاناً بعيداً قيل: كما بين المشرق والمغرب والأمد الأجل والغاية، وقيل معناه تود أنها لم تعمله ويكون بينها وبينه أمد بعيد {ويحذركم الله نفسه} إنما كرره لتأكيد الوعيد {والله رؤوف بالعباد} قيل: معناه أنه رؤوف بهم حيث حذرهم نفسه وعرفهم كمال قدرته وعلمه، وأنه يمهل ولا يهمل. وقيل: معناه أنه رؤوف بالعباد حيث أمهلهم للتوبة ولتدارك العمل الصالح. وقيل: إنه تعالى لما قال: ويحذركم الله نفسه وهو وعيد أتبعه بقوله والله رؤوف بالعباد، وهو وعد ليعلم المؤمن أن رحمته ووعده غلبت وعيده وسخطه.