Entités

تفسير الرازي — النساء 109

BE183195Tafsir

{هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)} ثم قال تعالى: {هَأَنْتُمْ هَؤُلاء جادلتم عَنْهُمْ فِي الحياة الدنيا فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة} {ها} للتنبيه في {ها أنتم} و{هَؤُلاء} وهما مبتدأ وخبر {جادلتم} جملة مبينة لوقوع {أُوْلاء} خبراً، كما تقول لبعض الأسخياء: أنت حاتم تجود بما لك وتؤثر على نفسك، ويجوز أن يكون {أولاء} اسماً موصولاً بمعنى الذي و{جادلتم} صلة، وأما الجدال فهو في اللغة عبارة عن شدة المخاصمة، وجدل الحبل شدة فتلة، ورجل مجدول كأنه فتل، والأجدل الصقر لأنه من أشد الطيور قوة. هذا قول الزجاج. وقال غيره: سميت المخاصمة جدالاً لأن كل واحد من الخصمين يريد ميل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه. إذا عرفت هذا فنقول: هذا خطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم كانوا في الظاهر من المسلمين، والمعنى: هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا، فمن الذين يخاصمون عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه. وقرأ عبد الله بن مسعود: ها أنتم هؤلاء جادلتم عنه، يعني عن طعمة، وقوله: {فَمَن يجادل الله عَنْهُمْ} استفهام بمعنى التوبيخ والتقريع. ثم قال تعالى: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} فقوله: {أَمْ مَّن يَكُونُ} عطف على الاستفهام السابق، والوكيل هو الذي وكل إليه الأمر في الحفظ والحماية، والمعنى: من الذي يكون محافظاً ومحامياً لهم من عذاب الله؟ وأعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد في هذا الباب أتبعه بالدعوة إلى التوبة، وذكر فيه ثلاثة أنواع من الترغيب فالأول: