{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)} المسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة. قيل: الإثم الكذب، والعدوان الظلم. وقيل: الإثم ما يختص بهم، والعدوان ما يتعداهم إلى غيرهم، وأما أكل السحت فهو أخذ الرشوة، وقد تقدم الاستقصاء في تفسير السحت، وفي الآية فوائد: الفائدة الأولى: أنه تعالى قال: {وترى كَثِيراً مّنْهُمْ} والسبب أن كلهم ما كان يفعل ذلك، بل كان بعضهم يستحيي فيترك. الفائدة الثانية: أن لفظ المسارعة إنما يستعمل في أكثر الأمر في الخير. قال تعالى: {يسارعون فِي الخيرات} [آل عمران: 114] وقال تعالى: {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات} [المؤمنون: 56] فكان اللائق بهذا الموضع لفظ العجلة، إلا أنه تعالى ذكر لفظ المسارعة لفائدة، وهي أنهم كانوا يقدمون على هذه المنكرات كأنهم محقون فيه. الفائدة الثالثة: لفظ الاثم يتناول جميع المعاصي والمنهيات، فلما ذكر الله تعالى بعده العدوان وأكل السحت دلّ هذا على أن هذين النوعين أعظم أنواع المعصية والإثم ثم قال تعالى: