{وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75)} اعلم أنه سبحانه وتعالى لما زيف طريقة القوم أتبعه ببيان صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} لأن ما دل الدليل على صحته فهو في باب الاستقامة أبلغ من الطريق المستقيم {وَإِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة عَنِ الصراط لناكبون} أي لعادلون عن هذا الطريق، لأن طريق الاستقامة واحدة وما يخالفه فكثير. أما قوله تعالى: {وَلَوْ رحمناهم وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ} ففيه وجوه: أحدها: المراد ضرر الجوع وسائر مضار الدنيا. وثانيها: المراد ضرر القتل والسبي. وثالثها: أنه ضرر الآخرة وعذابها فبين أنهم قد بلغوا في التمرد والعناد المبلغ الذي لا مرجع فيه إلى دار الدنيا، وأنهم {لَوْ رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [الأنعام: 28] لشدة لجاجهم فيما هم عليه من الكفر. أما قوله تعالى: {لَّلَجُّواْ فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ} فالمعنى لتمادوا في ضلالهم وهم متحيرون.