Entités

Et ton Seigneur révéla aux Anges : « Je suis avec vous : affermissez donc les croyants. Je vais jeter l'effroi dans les cœurs des mécréants. Frappez donc au-dessus des cous et frappez-les sur tous les bouts des doigts.

BE1860Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz9BS1834663
=ordre du aaya12BS5488
sourateEl anfêlBS5487
{ إذ } ظرف متعلق بقوله : { فاستجاب لكم أني ممدكم بألففٍ من الملائكة مردفين } [ الأنفال : 9 ].وجعل الخطاب هنا للنبيء صلى الله عليه وسلم تلطفاً به ، إذ كانت هذه الآية في تفصيل عمل الملائكة يوم بدر ، وما خاطبهم الله به فكان توجيه الخطاب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أحق من يعلم مثل هذا العلم ويحصل العلم للمسلمين تبعاً له ، وأن الذي يهم المسلمين من ذلك هو نصر الملائكة إياهم وقد حصل الإعلام بذلك من آية { إذ تستغيثون ربكم } [ الأنفال : 9 ] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول من استغاث الله ، ولذلك عرف الله هنا باسم الرب وإضافته إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ليوافق أسلوب { إذ تستغيثون ربكم } [ الأنفال : 9 ] ولما فيه من التنويه بقدر نبيه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه فعل ذلك لطفاً به ورفعاً لشأنه .والوحي إلى الملائكة المرسلين : إما بطريق إلقاء هذا الأمر في نفوسهم بتكوين خاص ، وإما بإبلاغهم ذلك بواسطة .و { أنّي معكم } قيل هو في تأويل مصدر وذلك المصدر مفعول يوحي ، أي يوحي إليهم ثبوتَ معيّتِه لهم ، فيكون المصدر ، منصوباً على المفعول به ليوحي ، بهذا التأويل وقيل على تقدير باء الجر .وأنت على ذُكْر مما قدمناه قريباً في قوله تعالى : { أني ممدكم بألففٍ من الملائكة } [ الأنفال : 9 ] من تحقيق أن تكون ( أن ) المفتوحة الهمزةِ المشددة النوننِ مفيدة معنى ( أنْ ) التفسيرية ، إذا وقعت معمولة لما فيه معنى القول دون حروفه .والمعية حقيقتها هنا مستحيلة فتحمل على اللائِقة بالله تعالى أعني المعية المجازية ، فقد يَكون معناها توجه عنايته إليهم وتيسير العمل لهم ، وقد تكرر إطلاق ( مع ) بمثل هذا في القرآن كقوله : { وهْو مَعكم أينما كنتم } [ الحديد : 4 ].وإيحاء الله إلى الملائكة بهذا مقصود منه تشريفهم وتشريف العمل الذي سيكلفون به ، لأن المعية تؤذن إجمالاً بوجود شيء يستدعي المصاحبة ، فكان قوله لهم : { أني معكم } مقدمة للتكليف بعمل شريف ولذلك يذكْر ما تتعلق به المعية لأنه سيعلم من بقية الكلام ، أي أني معكم في عملكم الذي أكفلكم به .ومن هنا ظهر موقع فَاء الترتيب في قوله : { فثبتوا الذين آمنوا } من حيث ما دل عليه { أني معكم } من التهيئة لتلقي التكليف بعمل عظيم وإنما كان هذا العمل بهذه المثابة لأنه إبدال للحقائق الثابتة باقتلاعها ووضع أضدادها لأنه يجعل الجبن شجاعة ، والخوف إقداماً والهلع ثباتاً ، في جانب المؤمنين ، ويجعل العزة رعباً في قلوب المشركين ، ويقطع أعناقهم وأيديهم بدون سَبب من أسباب القطع المعتادة فكانت الأعمال التي عُهد للملائكة عملُها خوارقَ عادات .والتثبيت هنا مجاز في إزالة الاضطراب النفساني مما ينشأ عن الخوف ومن عدم استقرار الرأي واطمئنانه .وعُرف المثبتُون بالموصول لما تومىء إليه صلة { آمنوا } من كون إيمانهم هو الباعث على هذه العناية ، فتكون الملائكة بعناية المؤمنين لأجل وصف الإيمان .وتثبيت المؤمنين إيقاع ظن في نفوسهم بأنهم منصورون ويسمى ذلك إلهاماً وتثبيتاً ، لأنه إرشاد إلى ما يطابق الواقع ، وإزالة للاضطراب الشيطاني ، وإنما يكون خيراً إذا كان جارياً على ما يحبه الله تعالى بحيث لا يكون خاطراً كاذباً ، وإلاّ صار غروراً ، فتشجيع الخائف حيث يريد الله منه الشجاعة خاطر ملكي وتشجيعه حيث ينبغي أن يتوقى ويخاف خاطر شيطاني ووسوسة ، لأنه تضليل عن الواقع وتخذيل .ولم يسند إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا إلى الملائكة بل أسنده الله إلى نفسه وحده بقوله : { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعْب } لأن أولئك الملائكة المخاطبين كانوا ملائكة نصر وتأييد فلا يليق بقواهم إلقاء الرعب ، لأن الرعب خاطر شيطاني ذميم ، فجعله الله في قلوب الذين كفروا بواسطة أخرى غير الملائكة .وأسند إلقاء الرعْب في قلوب الذين كفروا إلى الله على طريقةٌ الإجمال دون بيان لكيفية إلقائه ، وكل ما يقع في العالم هو من تقدير الله على حسب إرادته ، وأشار ذلك إلى أنه رعب شديد قدره الله على كيفية خارقة للعادة ، فإن خوارق العادات قد تصدر من القُوى الشيطانية بإذن الله وهو ما يسمى في اصطلاح المتكلمين بالإهانة وبالاستدراج ، ولا حاجة إلى قصد تحقير الشيطان بإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قصد تشريف الملائكة ، لأن إلقاء الرعب في قلوب المشركين يعود بالفائدة على المسلمين ، فهو مبارك أيضاً ، وإنما كان إلقاء الرعْب في قلوب المشركين خارقَ عادة ، لأن أسباب ضده قائمة ، وهي وفرة عددهم وعُددهم وإقدامُهم على الخروج إلى المسلمين ، وحرصهم على حماية أموالهم التي جاءت بها العير .فجملة : { سألقي في قلوب الذين كفروا } مستأنفة استئنافاً ابتدائياً إخباراً لهم بما يقتضي التخفيف عليهم في العمل الذي كلفهم الله به بأن الله كفاهم تخذيل الكافرين بعمل آخر غير الذي كَلف الملائكة بعمله ، فليست جملة { سألقي } مفسرة لمعنى { أني معكم }.ولم يقل سنلقي لئلا يتوهم أن للملائكة المخاطبين سبباً في إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا كما علمتَ آنفاً .وتفريع { فاضربوا فوق الأعناق } على جملة : { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } المفرعة هنا أيضاً على جملة : { فثبتوا الذين آمنوا } في المعنى ، يؤذن بما اقتضته جملة { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } من تخفيف عمل الملائكة عليهم بعض التخفيف الذي دل عليه إجمالاً قوله : { أني معكم } كما تقدم { فوق الأعناق } على الظرفية لاضْربوا .و { الأعناق } أعناق المشركين وهو بيّن من السياق ، واللام فيه والمراد بعض الجنس بالقرينة للجنس أو عوض عن المضاف إليه بقرينة قوله بعد : { واضْربوا منهم كل بنان }.والبنان اسم جمع بَنَانَة وهي الأصبع وقيل طرف الأصبع ، وإضافة ( كل ) إليه لاستغراق أصحابها .وإنما خصت الأعناق والبنان لأن ضرب الأعناق إتلاف لأجساد المشركين وضرب البنان ، يبطل صلاحية المضروب للقتال ، لأن تناول السلاح إنما يكون بالأصابع ، ومن ثَم كثر في كلامهم الاستغناء بذكر ما تتناوله اليد أو ما تتناوله الأصابع ، عن ذكر السيف ، قال النابغة: ... وأن تلادي أن نظرت وشِكّتيومُهري وما ضَمَّتْ إليّ الأنامل ... يعني سيفه ، وقال أبو الغول الطهوي :فدت نفسي وما ملكتْ يميني ... فوارسَ صُدِّقت فيهم ظنونييريد السيف ومثل ذلك كثير في كلامهم فضرب البنان يحصل به تعطيل عمل اليد فإذا ضُربت اليد كلها فذلك أجدر .وضرب الملائكة يجوز أن يكون مباشرة بتكوين قطع الأعناق والأصابع بواسطة فعل الملائكة على كيفية خارقة للعادة وقد ورد في بعض الآثار عن بعض الصحابة ما يشهد لهذا المعنى ، فإسناد الضرب حقيقة . ويجوز أن يكون بتسديد ضربات المسلمين وتوجيه المشركين إلى جهاتها ، فإسناد الضرب إلى الملائكة مجاز عقلي لأنهم سببه ، وقد قيل : الأمر بالضرب للمسلمين ، وهو بعيد ، لأن السورة نزلت بعد انكشاف الملحمة .BS199430
إذ يوحي ربك إلى الملائكة ) الذين أمد بهم المؤمنين ، ( أني معكم ) بالعون والنصر ، ( فثبتوا الذين آمنوا ) أي : قووا قلوبهم . قيل : ذلك التثبيت حضورهم معهم القتال ومعونتهم ، أي : ثبتوهم بقتالكم معهم المشركين .وقال مقاتل : أي : بشروهم بالنصر ، وكان الملك يمشي أمام الصف في صورة الرجل ويقول : أبشروا فإن الله ناصركم . ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) قال عطاء : يريد الخوف من أوليائي ، ( فاضربوا فوق الأعناق ) قيل : هذا خطاب مع المؤمنين . وقيل : هذا خطاب مع الملائكة ، وهو متصل بقوله " فثبتوا الذين آمنوا " ، وقوله : " فوق الأعناق " قال عكرمة : يعني الرءوس لأنها فوق الأعناق . وقال الضحاك : معناه فاضربوا الأعناق ، وفوق صلة كما قال تعالى : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " ، ( محمد - 4 ) ، وقيل : معناه فاضربوا على الأعناق . فوق بمعنى : على .( واضربوا منهم كل بنان ) قال عطية : يعني كل مفصل . وقال ابن عباس وابن جريج والضحاك : يعني الأطراف . والبنان جمع بنانة ، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين . قال ابن الأنباري : ما كانت الملائكة تعلم كيف يقتل الآدميون ، فعلمهم الله - عز وجل - .أخبرنا إسماعيل بن عبد القادر الجرجاني ، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أنا محمد بن عيسى الجلودي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا عمرو بن يونس الحنفي ، ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل هو سماك الحنفي ثنا عبد الله بن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذا سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة " . فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وروي عن أبي داود المازني وكان شهد بدرا قال : إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري .وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : والله ، لقد رأيتنا يوم بدر ، وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك ، فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف .وقال عكرمة ، قال أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح وأنحتها في حجرة زمزم ، فوالله إني لجالس أنحت القداح ، وعندي أم الفضل جالسة ، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري ، فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ، فقال أبو لهب : إلي يا ابن أخي فعندك الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، قال : يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال : لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ، لا والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ، قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ، ثم قلت : تلك والله الملائكة ، قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، فثاورته ، فاحتملني فضرب بي الأرض ، ثم برك علي يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة ، وقالت : تستضعفه أن غاب عنه سيده؟ فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته " .وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس أبو اليسر ، كعب بن عمرو أخو بني سلمة ، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا ، وكان العباس رجلا جسيما ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي اليسر ، كيف أسرت العباس؟ قال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، هيئته كذا وكذا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد أعانك عليه ملك كريم " .BS199434
وأما قوله: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم)، أنصركم (48) =(فثبتوا الذين آمنوا)، يقول: قوُّوا عزمهم, وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. (49)* * *وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين، كان حضورهم حربهم معهم.* * *وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم.* * *وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجلَ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم= يعني المشركين= يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن! (50) فيحدِّث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك, فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته.* * *وأما ابن إسحاق, فإنه قال بما:-15783- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (فثبتوا الذين آمنوا)، أي: فآزروا الذين آمنوا. (51)* * *القول في تأويل قوله : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سَأرْعِبُ قلوب الذين كفروا بي، أيها المؤمنون، منكم, وأملأها فرقًا حتى ينهزموا عنكم (52) = " فاضربوا فوق الأعناق ".* * *واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فوق الأعناق).فقال بعضهم: معناه: فاضربوا الأعناق.* ذكر من قال ذلك:15784- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (فاضربوا فوق الأعناق)، قال: اضربوا الأعناق.15785- . . . . قال، حدثنا أبي, عن المسعودي, عن القاسم, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث لأعذِّب بعذاب الله, إنما بعثت لضرب الأعناق وشدِّ الوَثَاق.15786- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (فاضربوا فوق الأعناق)، يقول: اضربوا الرقاب.* * *واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: " رأيت نفس فلان ", بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: (فاضربوا فوق الأعناق)، إنما معناه: فاضربوا الأعناق.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك، فاضربوا الرؤوس.* ذكر من قال ذلك:15787- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين, عن يزيد, عن عكرمة: (فاضربوا فوق الأعناق)، قال: الرؤوس.* * *واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي " فوق الأعناق "، الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: " فوق الأعناق ", فيكون معناه: " الأعناق ". قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال (53) " تحت الأعناق ", فيكون معناه: " الأعناق ". قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب, وقلبٌ لمعاني الكلام. (54)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق، وقالوا: " على " و " فوق " معناهما متقاربان, فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. (55)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: أن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: (فوق الأعناق)، محتمل أن يكون مرادًا به الرؤوس, ومحتمل أن يكون مرادًا له: من فوق جلدة الأعناق, (56) فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال، معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل, لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها, ولا حجة تدلّ على خصوصه, فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدرًا.* * *وأما قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، فإن معناه: واضربوا، أيها المؤمنون، من عدوكم كل طَرَف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم.* * *و " البنان ": جمع " بنانة ", وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين, ومن ذلك قول الشاعر: (57)أَلا لَيْتَنِــي قَطَّعْــتُ مِنِّــي بَنَانَـةًوَلاقَيْتُـهُ فِـي الْبَيْـتِ يَقْظَـانَ حاذِرَا (58)يعني ب " البنانة " واحدة " البنان ".* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15788- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: كل مفصِل.15789 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: المفاصل.15790- . . . . قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: كل مفصل.15791- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين, عن يزيد, عن عكرمة: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: الأطراف. ويقال: كل مفصل.15792- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: بالبنان، الأطراف.15793- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: الأطراف.15794- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: الأطراف.-------------------------الهوامش :(48) انظر تفسير " مع " فيما سلف 3 : 214 5 : 353 .(49) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف 5 : 354 7 272 ، 273 ، ومادة ( ثبت ) في فهارس اللغة .(50) " الانكشاف " ، الانهزام .(51) الأثر : 15783 - سيرة ابن هشام 2 : 323 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15780 .(52) انظر تفسير " إلقاء الرعب " فيما سلف 7 : 279 .(53) في المطبوعة والمخطوطة : " ولو جاز ذلك كان أن يقال " ، وهو فاسد ، صوابه ما أثبت .(54) في المطبوعة والمخطوطة : " وقلب معاني الكلام " ، صواب السياق ما أثبت .(55) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 242 .(56) في المطبوعة حذف " من " ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة .(57) هو العباس بن مرداس السلمي .(58) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 242 ، اللسان ( بنن ) ، ولم أجده في مكان آخر .وقال أبو عبيدة بعد البيت : " يعني أبا ضب ، رجلاً من هذيل ، قتل هريم بن مرداس وهو نائم ، وكان جاورهم بالربيع " .وقد روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 13 : 66 ( ساسى ) ، عن أبي عبيدة أن هريم بن مرداس كان مجاورًا في خزاعة ، في جوار رجل منهم يقال له عامر ، فقتله رجل من خزاعة يقال له خويلد . فالذي قاله أبو عبيدة هنا مضطرب ، وهو زيادة بين قوسين في النسخة المطبوعة ، فأخشى أن لا تكون من قول أبي عبيدة .و أما " أبو ضب " الرجل من هذيل ، فهو شاعر معروف من بني لحيان ، من هذيل ، له شعر في بقية أشعار الهذليين وأخبار ، انظر رقم : 13 ، 14 من الشعر . وجاء أيضًا في البقية من شعر هذيل 43 ، ما نصه : " وقال عباس بن مرداس ، وأخواله بنو لحيان " :لا تَــأْمَنَنْ بالعَـادِ والخِـلْفِ بَعْدَهَـاجِــوَارَ أُنـاسٍ يَبِتَنُـونَ الحَصَـائِرَاِذكر " جوارًا " كان في بني لحيان ، فأجابه رجل من بني لحيان ، يذكر عقوقه أخواله ، ويتهدده بالقتل .جَـزَى اللـه عَبَّاسًـا عَـلَى نَأْي دَارِهِعُقُوقًــا كَحَـرِّ النَّـارِ يـأتِي المَعَاشِرَافَوَاللـهِ لَـوْلا أَنْ يُقـال : ابْـنُ أخْتِهِ !لَفَقَّرْتُــهُ , إنِّــي أُصِيـبُ المَفـاقِرَافِــدًي لأَبِـي ضَـبٍّ تِـلادِي , فإنَّنَـاتَكَلْنَــا عَلَيْــهِ دَاخِــلا ومُجَـاهِرَاوَمَطْعَنَــهُ بالسَّـيْفِ أحْشَـاءَ مـالِكٍبِمــا كـانَ مَنَّـي أوْرَدُوهُ الجَـرَائِرَافقد ذكر في هذا الشعر " أبا ضب " ، ومقتله " مالكا " . لم أقف بعد على " مالك " هذا ، ولكني أظن أن شعر عباس هذا ، يدخل في خبر مقتل " مالك " الذي قتله " أبو ضب " ، لا في خبر مقتل أخيه " هريم بن مرداس " ، فذاك خبر معروف رجاله .وقوله " حاذرا " ، أي : مستعدًا حذرًا متيقظًا .وقال شمر : " الحاذر " ، المؤدي الشاك السلاح ، وفي شعر العباس بن مرداس ما يشعر بذلك :وَإنِّــي حــاذِرٌ أَنْمِــى سِـلاحِيإلـــى أَوْصــالِ ذَيَّــالٍ مَنِيــعوكان في المطبوعة : " قطعت منه بنانة " ، فأفسد الشعر إفسادًا ، إذ غير الصواب المحض الذي في المخطوطة ، متابًعًا خطأ الرواية المحرفة في لسان العرب .BS199446
ثم ذكرهم بنعمة أخرى كان لها أثرها العظيم في نصرهم على المشركين فقال- سبحانه-:إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ. فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ.والبنان: - كما يقول القرطبي- واحده بنانة. وهي هنا الأصابع وغيرها من الأعضاء..وهو- أى البنان- مشتق من قولهم أبّن الرجل بالمكان إذا أقام به. فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة. وقيل: المراد بالبنان هنا أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، وهو عبارة عن الثبات في الحرب وموضع الضرب، فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال بخلاف سائر الأعضاء......وذكر بعضهم: «أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان..» .والمعنى: واذكر- أيها الرسول الكريم- وقت أن أوحى ربك إلى الملائكة الذين أمد بهم المسلمين في بدر أَنِّي مَعَكُمْ أى بعونى وتأييدى فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أى فقووا قلوبهم، واملئوا نفوسهم ثقة بالنصر، وصححوا نياتهم في القتال حتى تكون غايتهم إعلاء كلمة الله.قال الآلوسى: والمراد بالتثبيت: الحمل على الثبات في موطن الحرب والجد في مقاساة شدائد القتال. وكان ذلك هنا- في قول- بظهورهم لهم في صورة بشرية يعرفونها، ووعدهمإياهم النصر على أعدائهم، فقد أخرج البيهقي في الدلائل أن الملك كان يأتى الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول له: أبشروا فإنهم ليسوا بشيء، والله معكم. كروا عليهم.وقال الزجاج: كان بأشياء يلقونها في قلوبهم تصح بها عزائمهم ويتأكد جدهم. وللملك قوة إلقاء الخير في القلب ويقال له إلهام، كما أن للشيطان قوة إلقاء الشر ويقال له وسوسة، .وقوله- تعالى-: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بشارة عظيمة للمؤمنين.أى: سأملأ قلوب الكافرين بالخوف والفزع منكم- أيها المؤمنون-، وسأقذف فيها الهلع والجزع حتى تتمكنوا منهم.والرعب: انزعاج النفس وخوفها من توقع مكروه، وأصله التقطيع من قولهم: رعبت السنام ترعيبا إذا قطعته مستطيلا، كأن الخوف يقطع الفؤاد.وقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ الخطاب فيه للمؤمنين، وقيل، للملائكة.والمراد بما فوق الأعناق الرءوس كما روى عن عطاء وعكرمة. أو المراد بها الأعناق ذاتها فتكون فوق بمعنى: على وهو قول أبى عبيدة.ويرى صاحب الكشاف أن المراد بما فوق الأعناق: أعالى الأعناق التي هي المذابح، لأنها مفاصل، فكان إيقاع الضرب فيها جزا وتطييرا للرءوس.والمراد بالبنان- كما سبق أن بينا- الأصابع أو مطلق الأطراف.والمعنى: لقد أعطيتكم- أيها المؤمنون- من وسائل النصر ما أعطيتكم، فهاجموا أعدائى وأعداءكم بقوة وغلظة، واضربوهم على أعناقهم ورءوسهم ومواضع الذبح فيهم. واضربوهم على كل أطرافهم حتى تشلوا حركتهم، فيصبحوا عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم.BS199426
وقوله : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ، ليشكروه عليها ، وهو أنه - تعالى وتقدس وتبارك وتمجد - أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين ، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا .قال ابن إسحاق : وازروهم . وقال غيره : قاتلوا معهم . وقيل : كثروا سوادهم . وقيل : كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : سمعت هؤلاء القوم - يعني المشركين - يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن ، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك ، فتقوى أنفسهم . حكاه ابن جرير ، وهذا لفظه بحروفه .وقوله : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) أي : ثبتوا أنتم المسلمين وقووا أنفسهم على أعدائهم عن أمري لكم بذلك ، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري ، وكذب رسولي ( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) أي : اضربوا الهام ففلقوها ، واحتزوا الرقاب فقطعوها ، وقطعوا الأطراف منهم ، وهي أيديهم وأرجلهم .وقد اختلف المفسرون في معنى : ( فوق الأعناق ) فقيل : معناه اضربوا الرءوس . قاله عكرمة .وقيل : معناه : ( فوق الأعناق ) أي : على الأعناق ، وهي الرقاب . قاله الضحاك ، وعطية العوفي .ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) [ محمد : 4 ] .وقال وكيع ، عن المسعودي ، عن القاسم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله ، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق .واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام .قلت : وفي مغازي " الأموي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول :نفلق هاما . . . .فيقول أبو بكر :من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلمافيبتدئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأول البيت ، ويستطعم أبا بكر - رضي الله عنه - إنشاد آخره ؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر ، كما قال تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) [ يس : 69 ] .وقال الربيع بن أنس : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا هم بضرب فوق الأعناق ، وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به .وقوله : ( واضربوا منهم كل بنان ) قال ابن جرير : معناه : واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم . و " البنان " : جمع بنانة ، كما قال الشاعر :ألا ليتني قطعت منه بنانة ولاقيته في البيت يقظان حاذراوقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( واضربوا منهم كل بنان ) يعني بالبنان : الأطراف . وكذا قال الضحاك وابن جريج .وقال السدي : البنان : الأطراف ، ويقال : كل مفصل .وقال عكرمة ، وعطية العوفي والضحاك - في رواية أخرى - : كل مفصل .وقال الأوزاعي في قوله تعالى : ( واضربوا منهم كل بنان ) قال : اضرب منه الوجه والعين ، وارمه بشهاب من نار ، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك .وقال العوفي ، عن ابن عباس - فذكر قصة بدر إلى أن قال - : فقال أبو جهل : لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا ، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم ، ورغبتهم عن اللات والعزى . فأوحى الله إلى الملائكة : ( أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) فقتل أبو جهل لعنه الله ، في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا ، فوفى ذلك سبعين - يعني قتيلا .BS199438

Référencé par

32 entrant
وقوله : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ، ليشكروه عليها ، وهو أنه - تعالى وتقدس وتبارك وتمجد - أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين ، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا .قال ابن إسحاق : وازروهم . وقال غيره : قاتلوا معهم . وقيل : كثروا سوادهم . وقيل : كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : سمعت هؤلاء القوم - يعني المشركين - يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشفن ، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك ، فتقوى أنفسهم . حكاه ابن جرير ، وهذا لفظه بحروفه .وقوله : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) أي : ثبتوا أنتم المسلمين وقووا أنفسهم على أعدائهم عن أمري لكم بذلك ، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري ، وكذب رسولي ( فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) أي : اضربوا الهام ففلقوها ، واحتزوا الرقاب فقطعوها ، وقطعوا الأطراف منهم ، وهي أيديهم وأرجلهم .وقد اختلف المفسرون في معنى : ( فوق الأعناق ) فقيل : معناه اضربوا الرءوس . قاله عكرمة .وقيل : معناه : ( فوق الأعناق ) أي : على الأعناق ، وهي الرقاب . قاله الضحاك ، وعطية العوفي .ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ) [ محمد : 4 ] .وقال وكيع ، عن المسعودي ، عن القاسم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله ، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق .واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام .قلت : وفي مغازي " الأموي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول :نفلق هاما . . . .فيقول أبو بكر :من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلمافيبتدئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأول البيت ، ويستطعم أبا بكر - رضي الله عنه - إنشاد آخره ؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر ، كما قال تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) [ يس : 69 ] .وقال الربيع بن أنس : كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا هم بضرب فوق الأعناق ، وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به .وقوله : ( واضربوا منهم كل بنان ) قال ابن جرير : معناه : واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم . و " البنان " : جمع بنانة ، كما قال الشاعر :ألا ليتني قطعت منه بنانة ولاقيته في البيت يقظان حاذراوقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( واضربوا منهم كل بنان ) يعني بالبنان : الأطراف . وكذا قال الضحاك وابن جريج .وقال السدي : البنان : الأطراف ، ويقال : كل مفصل .وقال عكرمة ، وعطية العوفي والضحاك - في رواية أخرى - : كل مفصل .وقال الأوزاعي في قوله تعالى : ( واضربوا منهم كل بنان ) قال : اضرب منه الوجه والعين ، وارمه بشهاب من نار ، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك .وقال العوفي ، عن ابن عباس - فذكر قصة بدر إلى أن قال - : فقال أبو جهل : لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا ، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم ، ورغبتهم عن اللات والعزى . فأوحى الله إلى الملائكة : ( أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) فقتل أبو جهل لعنه الله ، في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي معيط فقتل صبرا ، فوفى ذلك سبعين - يعني قتيلا .
{ إذ } ظرف متعلق بقوله : { فاستجاب لكم أني ممدكم بألففٍ من الملائكة مردفين } [ الأنفال : 9 ].وجعل الخطاب هنا للنبيء صلى الله عليه وسلم تلطفاً به ، إذ كانت هذه الآية في تفصيل عمل الملائكة يوم بدر ، وما خاطبهم الله به فكان توجيه الخطاب بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أحق من يعلم مثل هذا العلم ويحصل العلم للمسلمين تبعاً له ، وأن الذي يهم المسلمين من ذلك هو نصر الملائكة إياهم وقد حصل الإعلام بذلك من آية { إذ تستغيثون ربكم } [ الأنفال : 9 ] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول من استغاث الله ، ولذلك عرف الله هنا باسم الرب وإضافته إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ليوافق أسلوب { إذ تستغيثون ربكم } [ الأنفال : 9 ] ولما فيه من التنويه بقدر نبيه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه فعل ذلك لطفاً به ورفعاً لشأنه .والوحي إلى الملائكة المرسلين : إما بطريق إلقاء هذا الأمر في نفوسهم بتكوين خاص ، وإما بإبلاغهم ذلك بواسطة .و { أنّي معكم } قيل هو في تأويل مصدر وذلك المصدر مفعول يوحي ، أي يوحي إليهم ثبوتَ معيّتِه لهم ، فيكون المصدر ، منصوباً على المفعول به ليوحي ، بهذا التأويل وقيل على تقدير باء الجر .وأنت على ذُكْر مما قدمناه قريباً في قوله تعالى : { أني ممدكم بألففٍ من الملائكة } [ الأنفال : 9 ] من تحقيق أن تكون ( أن ) المفتوحة الهمزةِ المشددة النوننِ مفيدة معنى ( أنْ ) التفسيرية ، إذا وقعت معمولة لما فيه معنى القول دون حروفه .والمعية حقيقتها هنا مستحيلة فتحمل على اللائِقة بالله تعالى أعني المعية المجازية ، فقد يَكون معناها توجه عنايته إليهم وتيسير العمل لهم ، وقد تكرر إطلاق ( مع ) بمثل هذا في القرآن كقوله : { وهْو مَعكم أينما كنتم } [ الحديد : 4 ].وإيحاء الله إلى الملائكة بهذا مقصود منه تشريفهم وتشريف العمل الذي سيكلفون به ، لأن المعية تؤذن إجمالاً بوجود شيء يستدعي المصاحبة ، فكان قوله لهم : { أني معكم } مقدمة للتكليف بعمل شريف ولذلك يذكْر ما تتعلق به المعية لأنه سيعلم من بقية الكلام ، أي أني معكم في عملكم الذي أكفلكم به .ومن هنا ظهر موقع فَاء الترتيب في قوله : { فثبتوا الذين آمنوا } من حيث ما دل عليه { أني معكم } من التهيئة لتلقي التكليف بعمل عظيم وإنما كان هذا العمل بهذه المثابة لأنه إبدال للحقائق الثابتة باقتلاعها ووضع أضدادها لأنه يجعل الجبن شجاعة ، والخوف إقداماً والهلع ثباتاً ، في جانب المؤمنين ، ويجعل العزة رعباً في قلوب المشركين ، ويقطع أعناقهم وأيديهم بدون سَبب من أسباب القطع المعتادة فكانت الأعمال التي عُهد للملائكة عملُها خوارقَ عادات .والتثبيت هنا مجاز في إزالة الاضطراب النفساني مما ينشأ عن الخوف ومن عدم استقرار الرأي واطمئنانه .وعُرف المثبتُون بالموصول لما تومىء إليه صلة { آمنوا } من كون إيمانهم هو الباعث على هذه العناية ، فتكون الملائكة بعناية المؤمنين لأجل وصف الإيمان .وتثبيت المؤمنين إيقاع ظن في نفوسهم بأنهم منصورون ويسمى ذلك إلهاماً وتثبيتاً ، لأنه إرشاد إلى ما يطابق الواقع ، وإزالة للاضطراب الشيطاني ، وإنما يكون خيراً إذا كان جارياً على ما يحبه الله تعالى بحيث لا يكون خاطراً كاذباً ، وإلاّ صار غروراً ، فتشجيع الخائف حيث يريد الله منه الشجاعة خاطر ملكي وتشجيعه حيث ينبغي أن يتوقى ويخاف خاطر شيطاني ووسوسة ، لأنه تضليل عن الواقع وتخذيل .ولم يسند إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا إلى الملائكة بل أسنده الله إلى نفسه وحده بقوله : { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعْب } لأن أولئك الملائكة المخاطبين كانوا ملائكة نصر وتأييد فلا يليق بقواهم إلقاء الرعب ، لأن الرعب خاطر شيطاني ذميم ، فجعله الله في قلوب الذين كفروا بواسطة أخرى غير الملائكة .وأسند إلقاء الرعْب في قلوب الذين كفروا إلى الله على طريقةٌ الإجمال دون بيان لكيفية إلقائه ، وكل ما يقع في العالم هو من تقدير الله على حسب إرادته ، وأشار ذلك إلى أنه رعب شديد قدره الله على كيفية خارقة للعادة ، فإن خوارق العادات قد تصدر من القُوى الشيطانية بإذن الله وهو ما يسمى في اصطلاح المتكلمين بالإهانة وبالاستدراج ، ولا حاجة إلى قصد تحقير الشيطان بإلقاء الرعب في قلوب المشركين كما قصد تشريف الملائكة ، لأن إلقاء الرعب في قلوب المشركين يعود بالفائدة على المسلمين ، فهو مبارك أيضاً ، وإنما كان إلقاء الرعْب في قلوب المشركين خارقَ عادة ، لأن أسباب ضده قائمة ، وهي وفرة عددهم وعُددهم وإقدامُهم على الخروج إلى المسلمين ، وحرصهم على حماية أموالهم التي جاءت بها العير .فجملة : { سألقي في قلوب الذين كفروا } مستأنفة استئنافاً ابتدائياً إخباراً لهم بما يقتضي التخفيف عليهم في العمل الذي كلفهم الله به بأن الله كفاهم تخذيل الكافرين بعمل آخر غير الذي كَلف الملائكة بعمله ، فليست جملة { سألقي } مفسرة لمعنى { أني معكم }.ولم يقل سنلقي لئلا يتوهم أن للملائكة المخاطبين سبباً في إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا كما علمتَ آنفاً .وتفريع { فاضربوا فوق الأعناق } على جملة : { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } المفرعة هنا أيضاً على جملة : { فثبتوا الذين آمنوا } في المعنى ، يؤذن بما اقتضته جملة { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } من تخفيف عمل الملائكة عليهم بعض التخفيف الذي دل عليه إجمالاً قوله : { أني معكم } كما تقدم { فوق الأعناق } على الظرفية لاضْربوا .و { الأعناق } أعناق المشركين وهو بيّن من السياق ، واللام فيه والمراد بعض الجنس بالقرينة للجنس أو عوض عن المضاف إليه بقرينة قوله بعد : { واضْربوا منهم كل بنان }.والبنان اسم جمع بَنَانَة وهي الأصبع وقيل طرف الأصبع ، وإضافة ( كل ) إليه لاستغراق أصحابها .وإنما خصت الأعناق والبنان لأن ضرب الأعناق إتلاف لأجساد المشركين وضرب البنان ، يبطل صلاحية المضروب للقتال ، لأن تناول السلاح إنما يكون بالأصابع ، ومن ثَم كثر في كلامهم الاستغناء بذكر ما تتناوله اليد أو ما تتناوله الأصابع ، عن ذكر السيف ، قال النابغة: ... وأن تلادي أن نظرت وشِكّتيومُهري وما ضَمَّتْ إليّ الأنامل ... يعني سيفه ، وقال أبو الغول الطهوي :فدت نفسي وما ملكتْ يميني ... فوارسَ صُدِّقت فيهم ظنونييريد السيف ومثل ذلك كثير في كلامهم فضرب البنان يحصل به تعطيل عمل اليد فإذا ضُربت اليد كلها فذلك أجدر .وضرب الملائكة يجوز أن يكون مباشرة بتكوين قطع الأعناق والأصابع بواسطة فعل الملائكة على كيفية خارقة للعادة وقد ورد في بعض الآثار عن بعض الصحابة ما يشهد لهذا المعنى ، فإسناد الضرب حقيقة . ويجوز أن يكون بتسديد ضربات المسلمين وتوجيه المشركين إلى جهاتها ، فإسناد الضرب إلى الملائكة مجاز عقلي لأنهم سببه ، وقد قيل : الأمر بالضرب للمسلمين ، وهو بعيد ، لأن السورة نزلت بعد انكشاف الملحمة .
وأما قوله: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم)، أنصركم (48) =(فثبتوا الذين آمنوا)، يقول: قوُّوا عزمهم, وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. (49)* * *وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين، كان حضورهم حربهم معهم.* * *وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم.* * *وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجلَ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم= يعني المشركين= يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن! (50) فيحدِّث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك, فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته.* * *وأما ابن إسحاق, فإنه قال بما:-15783- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (فثبتوا الذين آمنوا)، أي: فآزروا الذين آمنوا. (51)* * *القول في تأويل قوله : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سَأرْعِبُ قلوب الذين كفروا بي، أيها المؤمنون، منكم, وأملأها فرقًا حتى ينهزموا عنكم (52) = " فاضربوا فوق الأعناق ".* * *واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فوق الأعناق).فقال بعضهم: معناه: فاضربوا الأعناق.* ذكر من قال ذلك:15784- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (فاضربوا فوق الأعناق)، قال: اضربوا الأعناق.15785- . . . . قال، حدثنا أبي, عن المسعودي, عن القاسم, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث لأعذِّب بعذاب الله, إنما بعثت لضرب الأعناق وشدِّ الوَثَاق.15786- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (فاضربوا فوق الأعناق)، يقول: اضربوا الرقاب.* * *واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: " رأيت نفس فلان ", بمعنى: رأيته. قالوا: فكذلك قوله: (فاضربوا فوق الأعناق)، إنما معناه: فاضربوا الأعناق.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك، فاضربوا الرؤوس.* ذكر من قال ذلك:15787- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين, عن يزيد, عن عكرمة: (فاضربوا فوق الأعناق)، قال: الرؤوس.* * *واعتلّ قائلو هذه المقالة بأن الذي " فوق الأعناق "، الرؤوس. قالوا: وغير جائز أن تقول: " فوق الأعناق ", فيكون معناه: " الأعناق ". قالوا: ولو جاز ذلك، جاز أن يقال (53) " تحت الأعناق ", فيكون معناه: " الأعناق ". قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب, وقلبٌ لمعاني الكلام. (54)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق، وقالوا: " على " و " فوق " معناهما متقاربان, فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. (55)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: أن الله أمر المؤمنين، مُعَلِّمَهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف: أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل. وقوله: (فوق الأعناق)، محتمل أن يكون مرادًا به الرؤوس, ومحتمل أن يكون مرادًا له: من فوق جلدة الأعناق, (56) فيكون معناه: على الأعناق. وإذا احتمل ذلك، صح قول من قال، معناه: الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل, لم يكن لنا أن نوجِّهه إلى بعض معانيه دون بعض، إلا بحجة يجب التسليم لها, ولا حجة تدلّ على خصوصه, فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم، أصحابَ نبيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدرًا.* * *وأما قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، فإن معناه: واضربوا، أيها المؤمنون، من عدوكم كل طَرَف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم.* * *و " البنان ": جمع " بنانة ", وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين, ومن ذلك قول الشاعر: (57)أَلا لَيْتَنِــي قَطَّعْــتُ مِنِّــي بَنَانَـةًوَلاقَيْتُـهُ فِـي الْبَيْـتِ يَقْظَـانَ حاذِرَا (58)يعني ب " البنانة " واحدة " البنان ".* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15788- حدثنا أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: كل مفصِل.15789 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن أبيه, عن عطية: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: المفاصل.15790- . . . . قال: حدثنا المحاربي, عن جويبر, عن الضحاك: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: كل مفصل.15791- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين, عن يزيد, عن عكرمة: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: الأطراف. ويقال: كل مفصل.15792- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: بالبنان، الأطراف.15793- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، قال: الأطراف.15794- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (واضربوا منهم كل بنان)، يعني: الأطراف.-------------------------الهوامش :(48) انظر تفسير " مع " فيما سلف 3 : 214 5 : 353 .(49) انظر تفسير " التثبيت " فيما سلف 5 : 354 7 272 ، 273 ، ومادة ( ثبت ) في فهارس اللغة .(50) " الانكشاف " ، الانهزام .(51) الأثر : 15783 - سيرة ابن هشام 2 : 323 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 15780 .(52) انظر تفسير " إلقاء الرعب " فيما سلف 7 : 279 .(53) في المطبوعة والمخطوطة : " ولو جاز ذلك كان أن يقال " ، وهو فاسد ، صوابه ما أثبت .(54) في المطبوعة والمخطوطة : " وقلب معاني الكلام " ، صواب السياق ما أثبت .(55) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 242 .(56) في المطبوعة حذف " من " ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة .(57) هو العباس بن مرداس السلمي .(58) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 242 ، اللسان ( بنن ) ، ولم أجده في مكان آخر .وقال أبو عبيدة بعد البيت : " يعني أبا ضب ، رجلاً من هذيل ، قتل هريم بن مرداس وهو نائم ، وكان جاورهم بالربيع " .وقد روى أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 13 : 66 ( ساسى ) ، عن أبي عبيدة أن هريم بن مرداس كان مجاورًا في خزاعة ، في جوار رجل منهم يقال له عامر ، فقتله رجل من خزاعة يقال له خويلد . فالذي قاله أبو عبيدة هنا مضطرب ، وهو زيادة بين قوسين في النسخة المطبوعة ، فأخشى أن لا تكون من قول أبي عبيدة .و أما " أبو ضب " الرجل من هذيل ، فهو شاعر معروف من بني لحيان ، من هذيل ، له شعر في بقية أشعار الهذليين وأخبار ، انظر رقم : 13 ، 14 من الشعر . وجاء أيضًا في البقية من شعر هذيل 43 ، ما نصه : " وقال عباس بن مرداس ، وأخواله بنو لحيان " :لا تَــأْمَنَنْ بالعَـادِ والخِـلْفِ بَعْدَهَـاجِــوَارَ أُنـاسٍ يَبِتَنُـونَ الحَصَـائِرَاِذكر " جوارًا " كان في بني لحيان ، فأجابه رجل من بني لحيان ، يذكر عقوقه أخواله ، ويتهدده بالقتل .جَـزَى اللـه عَبَّاسًـا عَـلَى نَأْي دَارِهِعُقُوقًــا كَحَـرِّ النَّـارِ يـأتِي المَعَاشِرَافَوَاللـهِ لَـوْلا أَنْ يُقـال : ابْـنُ أخْتِهِ !لَفَقَّرْتُــهُ , إنِّــي أُصِيـبُ المَفـاقِرَافِــدًي لأَبِـي ضَـبٍّ تِـلادِي , فإنَّنَـاتَكَلْنَــا عَلَيْــهِ دَاخِــلا ومُجَـاهِرَاوَمَطْعَنَــهُ بالسَّـيْفِ أحْشَـاءَ مـالِكٍبِمــا كـانَ مَنَّـي أوْرَدُوهُ الجَـرَائِرَافقد ذكر في هذا الشعر " أبا ضب " ، ومقتله " مالكا " . لم أقف بعد على " مالك " هذا ، ولكني أظن أن شعر عباس هذا ، يدخل في خبر مقتل " مالك " الذي قتله " أبو ضب " ، لا في خبر مقتل أخيه " هريم بن مرداس " ، فذاك خبر معروف رجاله .وقوله " حاذرا " ، أي : مستعدًا حذرًا متيقظًا .وقال شمر : " الحاذر " ، المؤدي الشاك السلاح ، وفي شعر العباس بن مرداس ما يشعر بذلك :وَإنِّــي حــاذِرٌ أَنْمِــى سِـلاحِيإلـــى أَوْصــالِ ذَيَّــالٍ مَنِيــعوكان في المطبوعة : " قطعت منه بنانة " ، فأفسد الشعر إفسادًا ، إذ غير الصواب المحض الذي في المخطوطة ، متابًعًا خطأ الرواية المحرفة في لسان العرب .
ثم ذكرهم بنعمة أخرى كان لها أثرها العظيم في نصرهم على المشركين فقال- سبحانه-:إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ. فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ.والبنان: - كما يقول القرطبي- واحده بنانة. وهي هنا الأصابع وغيرها من الأعضاء..وهو- أى البنان- مشتق من قولهم أبّن الرجل بالمكان إذا أقام به. فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة. وقيل: المراد بالبنان هنا أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، وهو عبارة عن الثبات في الحرب وموضع الضرب، فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال بخلاف سائر الأعضاء......وذكر بعضهم: «أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان..» .والمعنى: واذكر- أيها الرسول الكريم- وقت أن أوحى ربك إلى الملائكة الذين أمد بهم المسلمين في بدر أَنِّي مَعَكُمْ أى بعونى وتأييدى فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا أى فقووا قلوبهم، واملئوا نفوسهم ثقة بالنصر، وصححوا نياتهم في القتال حتى تكون غايتهم إعلاء كلمة الله.قال الآلوسى: والمراد بالتثبيت: الحمل على الثبات في موطن الحرب والجد في مقاساة شدائد القتال. وكان ذلك هنا- في قول- بظهورهم لهم في صورة بشرية يعرفونها، ووعدهمإياهم النصر على أعدائهم، فقد أخرج البيهقي في الدلائل أن الملك كان يأتى الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول له: أبشروا فإنهم ليسوا بشيء، والله معكم. كروا عليهم.وقال الزجاج: كان بأشياء يلقونها في قلوبهم تصح بها عزائمهم ويتأكد جدهم. وللملك قوة إلقاء الخير في القلب ويقال له إلهام، كما أن للشيطان قوة إلقاء الشر ويقال له وسوسة، .وقوله- تعالى-: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بشارة عظيمة للمؤمنين.أى: سأملأ قلوب الكافرين بالخوف والفزع منكم- أيها المؤمنون-، وسأقذف فيها الهلع والجزع حتى تتمكنوا منهم.والرعب: انزعاج النفس وخوفها من توقع مكروه، وأصله التقطيع من قولهم: رعبت السنام ترعيبا إذا قطعته مستطيلا، كأن الخوف يقطع الفؤاد.وقوله: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ الخطاب فيه للمؤمنين، وقيل، للملائكة.والمراد بما فوق الأعناق الرءوس كما روى عن عطاء وعكرمة. أو المراد بها الأعناق ذاتها فتكون فوق بمعنى: على وهو قول أبى عبيدة.ويرى صاحب الكشاف أن المراد بما فوق الأعناق: أعالى الأعناق التي هي المذابح، لأنها مفاصل، فكان إيقاع الضرب فيها جزا وتطييرا للرءوس.والمراد بالبنان- كما سبق أن بينا- الأصابع أو مطلق الأطراف.والمعنى: لقد أعطيتكم- أيها المؤمنون- من وسائل النصر ما أعطيتكم، فهاجموا أعدائى وأعداءكم بقوة وغلظة، واضربوهم على أعناقهم ورءوسهم ومواضع الذبح فيهم. واضربوهم على كل أطرافهم حتى تشلوا حركتهم، فيصبحوا عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم.
إذ يوحي ربك إلى الملائكة ) الذين أمد بهم المؤمنين ، ( أني معكم ) بالعون والنصر ، ( فثبتوا الذين آمنوا ) أي : قووا قلوبهم . قيل : ذلك التثبيت حضورهم معهم القتال ومعونتهم ، أي : ثبتوهم بقتالكم معهم المشركين .وقال مقاتل : أي : بشروهم بالنصر ، وكان الملك يمشي أمام الصف في صورة الرجل ويقول : أبشروا فإن الله ناصركم . ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) قال عطاء : يريد الخوف من أوليائي ، ( فاضربوا فوق الأعناق ) قيل : هذا خطاب مع المؤمنين . وقيل : هذا خطاب مع الملائكة ، وهو متصل بقوله " فثبتوا الذين آمنوا " ، وقوله : " فوق الأعناق " قال عكرمة : يعني الرءوس لأنها فوق الأعناق . وقال الضحاك : معناه فاضربوا الأعناق ، وفوق صلة كما قال تعالى : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " ، ( محمد - 4 ) ، وقيل : معناه فاضربوا على الأعناق . فوق بمعنى : على .( واضربوا منهم كل بنان ) قال عطية : يعني كل مفصل . وقال ابن عباس وابن جريج والضحاك : يعني الأطراف . والبنان جمع بنانة ، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين . قال ابن الأنباري : ما كانت الملائكة تعلم كيف يقتل الآدميون ، فعلمهم الله - عز وجل - .أخبرنا إسماعيل بن عبد القادر الجرجاني ، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أنا محمد بن عيسى الجلودي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، ثنا مسلم بن الحجاج ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا عمرو بن يونس الحنفي ، ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا أبو زميل هو سماك الحنفي ثنا عبد الله بن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ في أثر رجل من المشركين أمامه ، إذا سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو قد حطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع ، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " صدقت ، ذلك من مدد السماء الثالثة " . فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين وروي عن أبي داود المازني وكان شهد بدرا قال : إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري .وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : والله ، لقد رأيتنا يوم بدر ، وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك ، فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف .وقال عكرمة ، قال أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كبته الله وأخزاه ، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح وأنحتها في حجرة زمزم ، فوالله إني لجالس أنحت القداح ، وعندي أم الفضل جالسة ، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري ، فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم ، فقال أبو لهب : إلي يا ابن أخي فعندك الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، قال : يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال : لا شيء والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ، لا والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ، قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدي ، ثم قلت : تلك والله الملائكة ، قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، فثاورته ، فاحتملني فضرب بي الأرض ، ثم برك علي يضربني ، وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة ، وقالت : تستضعفه أن غاب عنه سيده؟ فقام موليا ذليلا فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته " .وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان الذي أسر العباس أبو اليسر ، كعب بن عمرو أخو بني سلمة ، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا ، وكان العباس رجلا جسيما ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي اليسر ، كيف أسرت العباس؟ قال : يا رسول الله لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، هيئته كذا وكذا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لقد أعانك عليه ملك كريم " .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Et ton Seigneur révéla aux Anges : « Je suis avec vous : affermissez donc les croyants. Je vais jeter l'effroi dans les cœurs des mécréants. Frappez donc au-dessus des cous et frappez-les sur tous les bouts des doigts.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ