{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12)} يعني لم يكن تخلفكم لما ذكرتم {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ} وأن مخففة من الثقيلة، أي ظننتم أنهم لا ينقلبون ولا يرجعون، وقوله: {وزين ذلك في قلوبكم} يعني ظننتم أولاً، فزين الشيطان ظنكم عندكم حتى قطعتم به، وذلك لأن الشبهة قد يزينها الشيطان، ويضم إليها مخايلة يقطع بها الغافل، وإن كان لا يشك فيها العاقل، وقوله تعالى: {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون هذا العطف عطفاً يفيد المغايرة، فقوله: {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} غير الذي في قوله: {بَلْ ظَنَنْتُمْ} وحينئذ يحتمل أن يكون الظن الثاني معناه: وظننتم أن الله يخلف وعده، أو ظننتم أن الرسول كاذب في قوله وثانيهما: أن يكون قوله: {وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء} هو ما تقدم من ظن أن لا ينقلبوا، ويكون على حد قول القائل: علمت هذه المسألة وعلمت كذا، أي هذه المسألة لا غيرها، وذلك كأنه قال: بل ظننتم ظن أن لن ينقلب. وظنكم ذلك فاسد، وقد بينا التحقيق في ظن السوء، وقوله تعالى: {وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً} يحتمل وجهين: أحدهما: وصرتم بذلك الظن بائرين هالكين. وثانيها: أنتم في الأصل بائرون وظننتم ذلك الظن الفاسد.