{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)} قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} قد ذكرنا أن المفسرين يقولون إلى قوله: {تَوَلَّ} منسوخ وليس كذلك، بل المراد منه لا تناظرهم بالكلام. ثم قال تعالى: {يَوْمَ يَدْعُو الداع إلى شَيء نُّكُرٍ} قد ذكرنا أيضاً أن من ينصح شخصاً ولا يؤثر فيه النصح يعرض عنه ويقول مع غيره: ما فيه نصح المعرض عنه، ويكون فيه قصد إرشاده أيضاً فقال بعدما قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الداع} {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث} [المعارج: 43] للتخويف، والعامل في: {يَوْمٍ} هو ما بعده، وهو قوله: {يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث} والداعي معرف كالمنادي في قوله: {يَوْمَ يُنَادِ المناد} [ق: 41] لأنه معلوم قد أخبر عنه، فقيل: إن منادياً ينادي وداعياً يدعو وفي الداعي وجوه: أحدها أنه إسرافيل. وثانيها: أنه جبريل. وثالثها: أنه ملك موكل بذلك والتعريف حينئذ لا يقطع حد العلمية، وإنما يكون ذلك كقولنا: جاء رجل فقال: الرجل، وقوله تعالى: {إلى شَيء نُّكُرٍ} أي منكر وهو يحتمل وجوهاً أحدها: إلى شيء نكر في يومنا هذا لأنهم أنكروه أي يوم يدعو الداعي إلى الشيء الذي أنكروه يخرجون ثانيها: نكر أي منكر يقول: ذلك القائل كان ينبغي أن لا يكون أي من شأنه أن لا يوجد يقال: فلان ينهى عن المنكر، وعلى هذا فهو عندهم كان ينبغي أن لا يقع لأنه يرديهم في الهاوية، فإن قيل: ما ذلك الشيء النكر؟ نقول: الحساب أو الجمع له أو النشر للجمع، وهذا أقرب، فإن قيل: النشر لا يكون منكراً فإنه إحياء ولأن الكافر من أين يعرف وقت النشر وما يجري عليه لينكره؟ نقول: يعرف ويعلم بدليل قوله تعالى عنهم: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [يس: 52].