Entités

تفسير الرازي — الصف 12

BE187777Tafsir

{يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)} اعلم أن قوله تعالى: {غَفَرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} جواب قوله: {تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون فِي سَبِيلِ الله} [الصف: 11] لما أنه في معنى الأمر، كما مر فكأنه قال: آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله يغفر لكم، وقيل جوابه: {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} [الصف: 11] وجزم: {يَغْفِرْ لَكُمْ} لما أنه ترجمة: {ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ} ومحله جزم، كقوله تعالى: {لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن} [المنافقون: 10] لأن محل {فَأَصَّدَّقَ} جزم على قوله: {لَوْلا أَخَّرْتَنِي} وقيل: جزم {يَغْفِرْ لَكُمْ} بهل، لأنه في معنى الأمر، وقوله تعالى: {وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} إلى آخر الآية، من جملة ما قدم بيانه في التوراة، ولا يبعد أن يقال: إن الله تعالى رغبهم في هذه الآية إلى مفارقة مساكنهم وإنفاق أموالهم والجهاد، وهو قوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ} وقوله تعالى: {ذلك الفوز العظيم} يعني ذلك الجزاء الدائم هو الفوز العظيم، وقد مر، وقوله تعالى: {وأخرى تُحِبُّونَهَا} أي تجارة أخرى في العاجل مع ثواب الآجل، قال الفراء: وخصلة أخرى تحبونها في الدنيا مع ثواب الآخرة، وقوله تعالى: {نَصْرٌ مّن الله} هو مفسر للأخرى، لأنه يحسن أن يكون: {نَصْرٌ مّن الله} مفسراً للتجارة إذ النصر لا يكون تجارة لنا بل هو ريح للتجارة، وقوله تعالى: {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} أي عاجل وهو فتح مكة، وقال الحسن: هو فتح فارس والروم، وفي {تُحِبُّونَهَا} شيء من التوبيخ على محبة العاجل، ثم في الآية مباحث: الأول: قوله تعالى: {وَبَشّرِ المؤمنين} عطف على {تؤمنون} [الصف: 11] لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك. ويقال أيضاً: بم نصب من قرأ: {نَصْراً مِنَ الله وفتحاً قَرِيبًا}، فيقال: على الاختصاص، أو على تنصرون نصراً، ويفتح لكم فتحاً، أو على يغفر لكم، ويدخلكم ويؤتكم خيراً، ويرى نصراً وفتحاً، هكذا ذكر في الكشاف.